كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
حضور وقت الفعل (1)، ثم آنقسموا قسمين:
فنفاة التحسين والتقبيح بنوه على أصلهم.
ومثبتو التحسين والتقبيح أجابوا عن ذلك بأن المصلحة كما تنشأ من
الفعل فانها أيضا قد تنشأ من العزم عليه وتوطين النفس على الامتثال،
وتكون المصلحة المطلوبة هي العزم وتوطين النفس، لا إيقاع الفعل في
الخارج، فاذا أمر المكلف بأمر، فعزم عليه وتهيا له ووطن نفسه على آمتثاله،
فحصلت المصلحة المرادة منه - لم يمتنع نسخ الفعل وإن لم يوقعه؛ لأنه لا
مصلحة له فيه.
وهذا كأمر إبراهيم الخليل بذبح ولده؛ فان المصلحة لم تكن في ذبحه،
وانما كانت في آستسلام الوالد والولد لامر الله، وعزمهما عليه، وتوطينهما
أنفسهما على آمتثاله، فلما حصلت هذه المصلحة بقي الذبح مفسدة في
حقهما، فنسخه الله ورفعه.
وهذا هو ا لجواب الحق الشا في في المسألة، وبه تتبين الحكمة الباهرة
في إثبات ما أثبته الله من الاحكام، ونسخ ما نسخه منها بعد وقوعه ونسخ ما
نسخ منها قبل إيقاعه، وأن له في ذلك كله من الحكم البالغة ما تشهد له بأنه
أحكم الحاكمين، و نه اللطيف الخبير، الذي بهرت حكمته العقول، فتبارك
الله رب العالمين.
* ومما حتج به النفاة يضا: أنه لو حسن الفعل أو قيح لغير الطلب لم
يكن تعلق الطلب لنفسه؟ لتوقفه على أمر زائد.
(1) انظر: "البرهان) " (1303/ 2)، و"المستصفى" (1/ 215)، واقو طع الادلة"
(3/ 0 1 1)، و" الفنون " (1/ 9 9 1)، وغيرها.
8 5 9