كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وتقرير هذه ا لحجة: أن حسن الفعل وقبحه لا يجوز أن يكون لغير نفس
الطلب، بل لا معنى لحسنه إلا كونه مطلوبا للشارع إيجاده، ولا لقبحه إلا
كونه مطلوبا له إعدامه، لانه لو حسن وقيح لمعنى غير الطلب الشرعي لم
يكن الطلب متعلقا بالمطلوب لنفسه، بل كان التعلق لاجل ذلك المعنى،
فيتوقف الطلب على حصول الاعتبار الزائد على الفعل.
وهذا باطل؛ لان التعلق نسبة بين الطلب والفعل، والنسبة بين الامرين لا
تتوقف إلا على حصولهما، فإذا حصل الفعل تعلق الطلب به، سواءحصل
فيه اعتبار زائا على ذاته أو لا.
فإن قلتم: الطلب وإن لم يتوقف إلا على الفعل المطلوب والفاعل
المطلوب منه (1)، لكن تعلقه بالفعل متوقف على جهة الحسن والقيح
المقتضي لتعلق الطلب به.
قلنا: الطلب قديم، و لجهة الموجبة للحسن والقيح حادثة، ولا يصخ
توقف القديم على الحادث.
وسر الدليل: أن تعلق الطلب بالفعل ذا تي، فلا يجوز أن يكون معللا
بأمر زائد على الفعل، إذ لو كان تعلقه به معللا لم يكن ذاتيا.
وهذا وجه تقرير هذه الشبهة وان كان كثير من شراح "المختصر" (2) لم
(1) (ت): "إلا على الفعل والفاعل المطلوب منه ".
(2) " مختصر ابن الحاجب ". انظر: " بيان المختصر" (1/ 303)، و"رفع الحاجب"
(1/ 4 6 4)، و شرح العضد" (1/ 9 0 2)، و" الردود والنقود" للبابرتي (ت: 786)
(1/ 330) وهو اقربهم تقريرا لما ذكره ابن لقيم.
9 5 9