كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وكل من تكلم في علل الشرع ومحاسنه وما تضمنه من المصالح ودرء
المفاسد فلا يمكنه ذلك إلا بتقرير الحسن والقيح العقليين؛ إذ لو كان حسنه
وقبحه بمجرد الامر والنهي لم يتعرض في إثبات ذلك لغير الامر والنهي
فقط، وعلى تصحيح الكلام في القياس (1) وتعليق الاحكام بالاوصاف
المناسبة المقتضية لها دون الاوصاف الطردية التي لا مناسبة فيها، فيجعل
الأول ضابطا للحكم دون الثاني = إلا على إثبات هذا الاصل (2)؛ فلو
تساوت الاوصاف في أنفسها لانسد باب القياس والمناسبات والتعليل
با لحكم والمصالح ومراعاة الاوصاف المؤثرة دون الاوصاف التي لا تأثير
لها.
فصل
وإذ قد انتهينا في هذه المسألة إلى هذا الموضع - وهو بحرها ومعظمها-
فلنذكر سرها وغايتها وأصولها التي أثبتت عليها، فبذلك تتم الفائدة؛ فإن
كثيرا من الأصوليين ذكروها مجردة ولم يتعرضوا لسرها وأصلها الذي
أثبتت عليه، وللمسالة ثلاثة أصول هي أساسها:
الاصل الاول: هل أفعال الرب تعا لى و وامره معللة با لحكم والغايات؟
وهذه من أجل مسائل التوحيد (3) المتعلقة با لخلق والامر، بالشرع والقدر.
الأصل الثاني: أن تلك الحكم المقصودة فعل يقوم به سبحانه قيام
(1) معطوف! على قوله: "وكل من تكلم في علل الشرع. .. ".
(2) أي: لا يمكن المتكلم على تصحيح القياس ذلك إلا بإثبات ا لحسن والقبح.
(3) (ت): "وهذه من اصل التوحيد".
965

الصفحة 965