كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

كما لا يدخل في أفعاله باء السببية، وانما هي باء المصاحبة.
ومنهم من يثبت الاصل الثالث وينفي الاصلين الاولين، كما هو أحد
القولين للأشعري، وقول كثير من أئمة أصحابه، وأحد القولين لابي
المعا لي (1).
-* والمشهور من مذهب المعنزلة إثبات الاصل الاول، وهو التعليل
بالحكم و لمصالح، ونفي الثاني؛ بناء على قواعدهم الفاسدة في نفي
الصفات.
فأما الاصل الثالث فهم فيه ضد الجبرية من كل وجه؛ فهما طرفا نقيض؛
فانهم لا يثبتون لافعال العباد سوى المحبة لحسنها و لبغضة لقبيحها، و ما
المشيئة لها فعندهم أن مشيئة الله لا تتعلق بها، بناء منهم على نفي خلق أفعال
العباد، فليست عندهم إرادة الله لها إلا بمعنى محبته لحسنها فقط، و ما
قبيحها فليس مرادا لله بوجه. و ما الجبرية فعندهم أنه لم يتعلق بها سوى
المشيئة والارادة، و ما المحبة عندهم فهي نفس الارادة والمشيئة، فما شاءه
فقد أحبه ورضيه.
* و ما صحاب القول الوسط - وهم أهل التحقيق من الاصوليين
والفقهاء والمتكلمين - فيثبتون الاصول الثلاثة؛ فيثبتون ا لحكمة المقصودة
بالفعل في أفعاله تعا لى و وامره، و يجعلونها عائدة إليه حكما، ومشتقا له
آسمها، فالمعاصي كلها ممقوتة مكروهة وإن وقعت بمشيئته وحلقه،
والطاعات كلها محبوبة له مرضية وان لم يشأها ممن لم يطعه ومن وجدت
(1) (ت): "عن ابي المعالي ".
967

الصفحة 967