كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

منه (1)، فقد تعلق بها المشيئة و 1 لحب؛ فما لم يوجد من أنواع المعاصي فلم
تتعلق به مشيئته ولا محبته، وما وجد منها تعلقت به مشيئته دون محبته، وما
لم يوجد من الطاعات المقدورة تعلق بها محبته دون مشيئته، وما وجد منها
تعلق به محبته ومشيئته.
ومن لم يحكم هذه الاصول الثلاثة لم يستقر له في مسائل الحكم
والتعليل والتحسين والتقبيح قدم. بل لا بد من تناقضه، ويتسلط عليه
خصومه من جهة نفيه لواحد منها.
ولهذا لما ر ى القدرية الجبرية (2) أنهم لو سلموا للمعتزلة شيئا من
هذا تسلطوا عليهم به، سدوا على أنفسهم الباب بالكلية، و نكروها جملة،
فلا حكمة عندهم ولا تعليل، ولا محبة تزيد على المشيئة.
ولما انكر المعتزلة رجوع الحكمة إليه تعا لى سلطوا عليهم خصومهم
فأبدوا تناقضهم وكشفوا عوراتهم.
ولما سلك أهل السنة القول الوسط، وتوسطوا بين الفريقين، لم يطمع
أحد في مناقضتهم ولا في إفساد قولهم.
و نت إذا تأملت حجج الطائفتين وما لزمته كل منهما للأخرى علمت
أن من سلك القول الوسط لم يلزمه شيء من إلزاماتهم ولا تناقضهم،
والحمد لله رب العالمين، هادي من يشاء إلى صراط مستقيم.
(1) (ت): "وإن وجدت منه ".
(2) يععي: الأشاعرة. وفي (ق): "القدرية وا لجبرية ". وهو خطا. والمعترلة هم القدرية
النفاة ه وسيذكرهما المصنف فيما ياتي (ص: 96 0 1).
968

الصفحة 968