كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فصل
وقد سلم كثير من النفاة ن كون الفعل حسنا أو قبيحا بمعنى الملاءمة
والمناقرة والكمال والنقصان = عقلي. وقال: نحن لا ننازعكم في الحسن
والقبح بهذين الاعتبارين، وانما النزاع في إثباته عقلا، بمعنى كونه متعلق
المدح والذم عاجلا، والثواب والعقاب اجلا، فعندنا لا مدخل للعقل في
ذلك، وانما يعلم بالسمع المجرد.
قال هؤلاء: فيطلق الحسن والقيح بمعنى الملاءمة و لمنافرة وهو
عقلي، وبمعنى الكمال والنقصان وهو عقلي (1)، وبمعنى ستلزامه للثواب
والعقاب وهو محل النزاع (2).
وهذا التفصيل لو أعطي حقه والتزمت لوازمه رفع النزاع، وأعاد ا لمسالة
اتفاقية؛ فان كون الفعل (3) صفة كمال أو نقصان يستلزم إثبات تعلق الملاءمة
والمناقرة؛ لان الكمال محبوب للعا لم به، والنقص مبغوض له، ولا معنى
للملاءمة والمنافرة إلا الحب والبغض؛ فإن الله سبحانه يحب الكامل من
الافعال والاقوال والاعمال، و محبته لذلك بحسب كماله، ويبغض الناقص
منها ويمقته، ومقته له بحسب نقصانه، ولهذا أسلفنا أن من أصول المسألة
(1) انتقد ابن تيمية إيراد الر زي لهذا المعنى؛ لأنه لا يخالف الذي قبله. " مجموع
الفتاوى " (8/ 0 1 3).
(2) هذا تلخيص الرازي المشهور لمحل النزاع. انظر: "المحصول " (1/ 23 1)،
و" المحصل " (9 7 4)، و" الاربعين " (6 4 2)، و" التحصيل " للأرموي (1/ 0 8 1)،
و"نفائس الاصول " للقرا في (1/ 1 35)، و"درء القول القبيح " للطو في (82).
(3) في الاصول: "وان كون الفعل!. ولعل الصو ب ما اثبت.
9 6 9