كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
إثبات صفة ا لحب والبغض لله، فتأمل كيف قادت (1) المسألة إليه، وتوقفت
عليه!
والله سبحانه يحب كل ما مر به، ويبغض كل ما نهى عنه، ولا يسمى
ذلك ملاءمة ومنافرة، بل يطلق عليه الاسماء التي اطلقها على نفسه، و طلقها
عليه رسوله، من محئته للفعل الحسن المأمور به، وبغضه للفعل القبيح
ومقته له، وما ذ ك إلا لكمال الأول ونقصان الثا ني.
فإذا كان الفعل مستلزما للكمال والنقصان، و ستلزامه له عقلي،
و لكمال والنقصان يستلزم الحب و لبغض الذي سميتموه ملاءمة ومنافرة،
واستلزامه عقلي = فبيان (2) كون الفعل حسنا كاملا محبوبا مرضيا، وكونه
قبيحا ناقصا مسخوطا مبغوضا، أمر عقلي.
بقي حديث المدح والذم والثواب والعقاب. ومن أحاط علما بما
اسلفناه في ذلك انكشفت له المسالة، و سفرت عن وجهها، وزال عنها كل
شبهة واشكال:
* فأما المدح والذم فترتبه على النقصان والكمال عقلي، كترتب
المسببات على أسبابها، فمدح العقلاء لمؤثر الكمال والمتصف به، وذمهم
لمؤثر النقص والمتصف به، أمر عقلي فطري، وانكاره يزاحم المكابرة!
* و ما العقاب فقد قررنا أن ترتبه على فعل القبيح مشروط بالسمع، و نه إنما
نتفى عند آنتفاء السمع آنتفاء المشروط لانتفاء شرطه، لا آنتفاءه لانتفاء سببه، فإن
(1) (ط): "عادت ".
(2) كذا في الاصول. ولعلها: فان.
970