كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
سببه قائم، ومقتضيه موجود، إلا انه لم يتم لتوقفه على شرطه.
وعلى هذا فكونه متعلقا للثواب والعقاب والمدح والذم عقلي، وإن كان
وقوع العقاب موقوفا على شرط وهو ورود السمع.
وهل يقال: إن الاستحقاق ليس بثابت، لان ورود السمع شرط فيه؟ هذا
فيه طريقان للناس، ولعل النزاع لفظي:
فان اريد بالاستحقاق الاستحقاق التام، فا لحق نفيه.
وان أريد به قيام السبب، والتخلف لفوات شرط أو وجود مانع، فا لحق
إ ثباته.
فعادت الاقسام الثلاثة - أعني: الكمال والنقصان، والملاءمة والمنافرة،
و لمدح والذم - إلى حرف واحد (1)، وهو كون الفعل محبوبا و مبغوضا،
ويلزم من كونه محبوبا أن يكون كمالا، وأن يستحق عليه المدج والثواب،
ومن كونه مبغوضا أن يكون نقصا يستحق به الذم و لعقاب.
فظهر أن التزام لوازم هذا التفصيل وا عطاءه حقه يرفع النزاع، ويعيد
المسالة اتفاقية، ولكن اصول الطائفتين تابى التزام ذلك، فلا بد لهما من
التناقض إذا طردوا أصو لهم، وأما من كان أصله إثبات ا لحكمة واتصاف
الرب تعالى بها، واثبات الحب والبغض له، و نهما مر وراء المشيئة العامة؛
فأصوله مستلزمة لفروعه، وفروعه دالة على أصوله، فأصوله وفروعه لا
تتناقض، وأدلته لا تمانع ولا تعارض.
* * *
(1) (ق): "عرف واحدلا.
971