كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يدخل الحسن والقيح إذن في صفاتهما الذاتية التي تحققت حقيقتهما بها،
ولا يلزمهما (1) في الوهم بالبد يهة، كما بينا، ولا يلزمهما (2) في الوجود
ضرورة؛ فإن من الاخبار التي هي صادقة ما يلام عليه؛ مثل الدلالة على من
هرب من ظالم (3)، ومن الاخبار التي هي كاذبة ما يثاب عليها، مثل إنكار
الدلالة عليه.
فلم يدخل كون الكذب قبيحا في حد الكذب، ولا لزمه في الوهم، ولا
لزمه في الوجود، فلا يجوز أن يعد من الصفات الذاتية التي تلزم النفس
وجودا وعدما عندهم؛ ولا يجوز أن يعد من الصفات التابعة للحدوب، فلا
يعقل بالبديهة ولا بالنظر؛ فإن النظري (4) لا بد ان يرد إلى الضروري
البديهي، واذ لا بديهي فلا مرد له أصلا.
فلم يبق لهم إلا الاسترو ج إلى عادات الناس من تسمية ما يضرهم:
قبيحا وما ينفعهم: حسنا، ونحن لا ننكر امثال تلك الاسامي، على أنها
تختلف بعادة قوم [دون قوم]، وزمان [دون زمان]، ومكان دون مكان،
وإضافة دون إضافة، وما يختلف بتلك النسب والاضافات لا حقيقة له في
الذات، فربما يستحسن قوم ذبح ا لحيوان، وربما يستقبحه قوم، وربما يكون
(1) "نهاية الاقد م ": "ولا لزمتهما"، وفي إحدى نسخه: " ولا لزمها". (د): اولو لزمها".
(ق): "ولو الزمها". (ت): " ولو لازمها". والمثبت مما سيأتي (ص: 1 2 0 1).
(2) (د) و"نهاية الاقدام ": "ولا لزمها". (ق): "ولا لزامها". (ت): " والا لزمها".
والمثبت مما سيأتي (ص: 021 1).
(3) في الاصول: "على هرب من ظا لم ". وفي " نهاية الاقدام ": "على نبي هرب من
ظالم ". والمثبت مما سياتي (ص: 021 1).
(4) في الاصول: " النظر". والمثبت من "نهاية الاقدام ".
973

الصفحة 973