كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الأولى: أن الإنسان يطلق اسم القيح على ما يخالف غرضه، وان كان
يوافق غرض غيره، من حيث إنه لا يلتفت إلى الغير، فإن كل طبع مشغوف
بنفسه ومستحقر لغيره، فيقضي بالقبح مطلقا، وربما يضيف القبح إلى ذات
الشيء ويقول: هو في نفسه قبيح.
فقد قضى بثلاثة أمور هو مصيب في واحد منها وهو اصل الاستقباح،
ومخطىء في أمرين:
احدهما: إضافة القيح إلى ذاته، وغفل عن كونه قبيحا لمخالفة غرضه.
والثا ني: حكمه بالقيح مطلقا، ومنشؤه عدم الالتفات إلى غيره، بل عدم
الالتفات (1) إلى بعض أحوال نفسه، فانه قد يستحسن في بعض الاحوال
عين ما يستقبحه إذا آختلف الغرض.
الغلطة الثانية: سببها ن ما هو مخالف للغرض (2) في جميع الاحوال
إلا في حالة نادرة قد لا يلتفت الوهم إلى تلك الحالة النادرة، [بل لا يخطر
بالبال، فيراه مخالفا في كل الأحوال، فيقضي بالقيح مطلقا؛ لاستيلاء أحوال
قبحه على قلبه، وذهاب الحالة النادرة] (3) عن ذكره، كحكمه على الكذب
بأنه قبيح مطلقا، وغفلته عن الكذب الذي يستفاد منه عصمة نبيئ أو ولي.
وإذا قضى بالقيح مطلقا، واستمر عليه مدة، وتكرر ذلك على سمعه
ولسانه، انغرس في قلبه استقباح منفر (4)، فلو وقعت تلك الحالة النادرة
(1) في الأصول: " عن الالتفات ". والمثبت من " لمستصفى ".
(2) في الاصول: " غالب للغرض ". والمثبت من " المستصفى " وما سيأتي (ص: 032 1).
(3) مستدرك من " لمستصفى " وما سيأتي (ص: 033 1). وسقط هنا لانتقال العظر.
(4) (ط): "استقباحه والنفرة منه ".
975

الصفحة 975