كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وجد في نفسه نفرة عنها؛ لطول نشوئه على الاستقباح؛ فانه القي إليه منذ
الصبا على سبيل التاديب (1) والارشاد ان الكذب قبيح لا ينبغي أن يقدم عليه
أحد، ولا ينبه على حسنه في بعض الاحوال، خيفة من ان لا تستحكم نفرته
عن الكذب، فيقدم عليه، وهو قبيح في اكثر الاحوال، و لسماع في الصغر
كالنقش في الحجر، فينغرس في النفس، و يجد التصديق به مطلقا (2)، وهو
صدق لكن لا على الاطلاق، بل في كثر الاحوال، عتقده مطلقا (3).
الغلطة التالثة: سببها سبق الوهم ا لى العكس!؛ فإن من راى شيئا (4)
مقرونا بشيءٍ يظن أن الشيء لا محالة مقرون به مطلقا، ولا يدري أن الاخص
بدا مقرون بالاعم، والاعم لا يلزم أن يكون مقرونا بالاخص.
ومثاله: نفرة نفس الذي نهشته ا لحية عن الحبل المرقش اللون، لأنه
وجد الاذى مقرونا بهذه الصورة، فتوهم ان هذه الصورة مقرونة بالاذى.
وكذلك ينفر عن العسل إذا شبهه بالعذرة؛ لأنه وجد الاستقذار مقرونا
بالرطب الاصفر، فتوهم ان الرطب الاصفر يقترن به الاستقذار، وقد يغلب
عليه الوهم حتى يتعذر الاكل، وإن كان حكم العقل يكذب الوهم، ولكن
خلقت قوى النفس! مطيعة للأوهام وان كانت كاذبة، حتى إن الطبع ينفر عن
(1) في الاصول: "التادب ". والمثبت من "المسشصفى ".
(2) "المستصفى ": " ويحن إلى التصديق به مطلقا".
(3) "المستصفى": "بل في اكثر الاحوال. وإذا لم يكن على ذكره إلا كثر الاحوال، فهو
بالاضافة اليه كل الاحوال، فلذلك يعتقده مطلقا".
(4) في الاصرد: "من ترك شيئا". والمثبت من "المستصفى ".
976