كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
حسناء سميت باسم اليهود (1)؛ إذ وجد الاسم مقرونا بالقبح، فظن أن القبح
أيضا يلازم الاسم.
ولهذا يورد على بعض العوام مسألة عقلية جلية فيقبلها، فاذا قلت: هذا
مذهب الاشعري أو المعتزلي أو الظاهري (2) او غيره، نفر عنه إن كان سيىء
الاعتقاد فيمن نسبتها إليه، وليس هذا طبع العامي، بل طبع أكثر العقلاء
المتوسمين (3) بالعلم، إلا العلماء الراسخين الذين أراهم الله ا لحق حقا،
وقواهم على آدباعه.
وأكثر الخلق قوى نفوسهم (4) مطيعة للأوهام الكاذبة، مع علمهم
بكذبها، وأكثر قدام الخلق وإحجامهم بسبب هذا الأوهام؛ فان الوهم عظيم
الاستيلاء على النفس، ولذلك ينفر طبع الإنسان عن المبيت في بيت فيه
ميت مع قطعه بأنه لا يتحرك، ولكنه يتوهم في كل ساعة حركته ونطقه (5).
قالوا: فاذا نتبهت لهذه المثارات عرفت بها سر القضايا التي تستحسنها
العقول، وسر ستحسانها إياها، والقضايا التي تستقبحها العقول، وسر
آستقباجها لها.
ولنضرب لذلك مثلين، وهما مما يحتج بهما علينا أهل الاثبات (6):
(1) مهملة في (د). وفي بعض نسخ "المستصفى": " الهنود".
(2) "المستصفى": "مذهب الأشعري أو الحنبلي او المعتز لي ".
(3) "المستصفى ": "المتسمين ". وفي بعض نسخه: "المترسمين ".
(4) في الأصول: "ترى نفوسهم ". والمثبت من "المستصفى ". وتقدم انفا.
(5) "المستصفى " (1/ 6 1 1 - 17 1).
(6) إثبات الحسن والقبح العقليين.
977