كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ا لمثل الأول: ا لملك العظيم المستو لي على الاقاليم، إذا راى ضعيفا
مشرفا على الهلاك فإنه يميل إلى إنقاذه ويستحسنه، وإن كان لا يعتقد أصل الدين
لينتظر ثوابا و مجازاة (1) - ولا سيما إذا لم يعرفه ا لمسكين ولم يره، بأن كان
اعمى اصم لا يسمع الصوت -، ولا يوافق ذلك غرضه بل ربما يتعب به.
بل يحكم العقلاء بحسن الصبر على السيف إذا أكره على كلمة الكفر،
أو على إفشاء السر ونقض العهد، وهو على خلاف غرض المكره (2).
وعلى ا لجملة، فاستحسان مكارم الاخلاق وافاضة النعم لا ينكره إلا
من عاند (3).
ا لمثل الثاني: العاقل إذا سنحت له حاجة وأمكن قضاؤها بالصدق كما
أمكن بالكذب، بحيث تساويا في حصول الغرض منهما كل التساوي، فإنه
يؤثر الصدق ويختاره، ويميل إليه طبعه، وما ذاك إلا لحسنه، فلولا أ ن
الكذب على صفة يجب عنده الاحتراز عنه وإلا لما ترجح الصدق عنده (4).
قالوا: وهذا الفرض واضح في حق من أنكر الشرائح، وفي حق من لم
تبلغه الدعوة، حتى لا يلزمونا (5) كون الترجيح بالتكليف (6).
(1) ثوابا من الله، او مجازاة من المسكين. وفي "المستصفى ": "لينتظر ثوابا، ولا ينتظرها
منه أيضا مجازاة وشكرا".
(2) (د، ق): "الكفرة ". (ت): " الكفر". وكلاهما تحريف. وا لمثبت من "المستصفى ".
(3) " المستصفى" (1/ 5 1 1).
(4) " نهاية الاقدام ": "رجح الصدق عليه ".
(5) " نهاية الاقدام ": " حتى لا يلزم ".
(6) "نهاية الأقدام " (373).
978

الصفحة 978