كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فهذا من حججهم، [ونحن نجيب عن ذلك، فنبين انه لا] يثبت (1) حكم
على هذين المثالين، فنقول:
اما قضية إنقاذ الملك وحسنه حتى في حق من لم تبلغه الدعوة وانكر
الشرائع، فسببه دفع الاذى الذي يلحق الانسان من رقة ا لجنسية (2)، وهو
طبع يستحيل الانفكاك عنه.
وذلك لأن الإنسان يقدر نفسه في تلك البلية، ويقدر غيره معرضا عن
الانقاذ، فيستقبحه منه لمخالفة غرضه، فيعود ويقدر ذلك الاستقباح من
المشرف على الهلاك في حق نفسه، فيدفع عن نفسه ذلك القبح المتوهم.
فان فرض في بهيمة او شخصبى لا رقة فيه، فهو بعيد تصوره. ولو تصور
فيبقى امر اخر وهو طلب الثناء على إحسانه.
فإن فرض بحيث لا يعلم انه المنقذ، فيتوقع ان يعلم؛ فيكون ذلك
التوقع باعثا.
فان فرض في موضع يستحيل ان يعلم، فيبقى ميل وترجيح يضاهي نفرة
طبع السليم عن الحبل (3)، وذلك انه راى هذه الصورة مقرونة بالثناء، فيظن
ان الثناء مقرون بها بكل حال، كما انه لما راى الأذى مقرونا بصورة الحبل،
وطبعه ينفر عن الاذى، فينفر عن المقرون به؛ فالمقرون باللذيذ لذيذ،
(1) في الأصول: " فيثبت ". والمثبت من (ط)، وما بين المعكوفين منها.
(2) (ق، ت): " الحية ". وأهملت في (د). والمثبت من "المستصفى" وما سيأتي
(ص: 1 4 0 1).
(3) اي: الحبل المرقش. و لسليم هو لملدوغ.
979

الصفحة 979