كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والمقرون بالمكروه مكروه، بل الانسان إذا جالس من عشقه في مكادب فإذا
نتهى إليه أحس في نفسه تفرقة بين ذلك المكان وغيره (1).
قال الشاعر (2):
أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا ا لجدار وذ 1 ا لجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا
وقال ابن الرومي (3) منبها على سبب حب الاوطان:
وحبب أوطان الرجال إليهم مارب قضاها لشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهودا جرت فيها فحنوا لذلكا
قالوا: وشواهد ذلك مما يكثر، وكل ذلك من حكم الوهم (4).
قالوا: و ما الصبر على السيف في تركه كلمة الكفر مع طمأنينة النفس فلا
يستحسنه جميع العقلاء لولا الشرع، بل ربما آستقبحوه، فإنما يستحسنه من ينتظر
الثواب على الصبر أو من يتتظر الثناء عليه بالشجاعة و 1 لصلابة في الدين، فكم من
شجاع ركب متن الخطر وهجم على عدد (5) وهو يعلم أنه لا يطيقهم، ويستحقر
ما يناله من الا لم؛ لما يعتاضه من توهم الثناء وا لحمد ولو بعد موته.
(1) في الاصول: " في نفسه من ذلك المكان وغيره ". والمثبت من " المستصفى " وما
سيأتي (ص: 2 4 0 1).
(2) مجنون بني عامره نظر: ديوانه (131)، و" خزانة الادب " (4/ 228).
(3) في ديوانه (5/ 6 182).
(4) "المستصفى " (1/ 18 1).
(5) (ت): "على العدد الكثير". وفي "المستصفى": "على عدد هم أكثر منه ".
0 8 9

الصفحة 980