كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وكذلك إخفاء السر وحفظ العهد، إنما يتواصى النالس بهما لما فيهما من
المصالح، ولذلك أكثروا الثناء عليهما؛ فمن يحتمل الضرر فيه (1) فإنما
يحتمله لاجل الثناء.
[فان فرض حيث لا ثناء، فقد وجد مقرونا بالثناء، فيبقى ميل الوهم إ لى
المقرون باللذيذ وان كان خاليا عنه] (2).
فان فرض من لا يستولي عليه هذا الوهم ولا ينتظر الثناء والثواب، فهو
يستقبح السعي في هلاك نفسه بغير فائدة، ويستحمق من يفعل ذلك قطعا؛
فمن يسلم أن مثل ذلك يؤثر الهلاك على الحياة؟! (3).
قالوا: وهذا هو ا لجواب عمن عرضت له حاجة و مكن قضاوها
بالصدق والكذب، واستويا عنده، وإيثاره الصدق.
على انا نقول: تقدير استواء الصدق والكذب في المقصود مع قطع
النظر عن الغير تقدير مستحيل؛ لان الصدق والكذب متنافيان، ومن المحال
تساوي المتنافيين في جميع الصفات، فلأجل ذلك التقدير المستحيل
يستبعد العقل إيثار الكذب ومنع إيثار الصدق.
قالوا: ولا يلزم من استبعاد منع إيثار الصدق على التقدير المستحيل
استبعاده في نفس الامر، وانما يلزم لو كان التقدير المستلزم واقعا، وهو
ممنوع.
(1) في الاصول: " يحتمل الضرر لله "، والمثبت من "المستصفى أ.
(2) مستدرك من "المستصفى " وما سيا تي (ص: 4 4 0 1).
(3) "المستصفى لا (1/ 9 1 1).
981

الصفحة 981