كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
قالوا: ولئن سلمنا ان ذلك التقدير ممكن، فغايته ان يدل على حسن
الصدق شاهدا، ولكن لا يلزم حسنه غائبا إلا بطريق قياس الغائب على
الشاهد، وهو فاسد؛ لوضوح الفرق المانع من القياس.
و لذي يقطع دابر القياس ان السيد لو راى عبيده وإماءه يموج بعضهم
في بعض، ويركبون الظلم و لفواحش، وهو مطلع عليهم، قادر على منعهم،
لقبح ذلك منه، و [دده عز وجل قد فعل ذلك بعباده، بل اعانهم و مدهم، ولم
يقيح منه سبحانه.
ولا يصح قولهم: إنه سبحانه تركهم لينزجرو بانفسهم ليستحقوا
الثواب؛ لانه سبحانه قد علم انهم لا ينزجرون، فليمنعهم قهزا (1)، فكم من
ممنوع من الفواحش لعلة وعجز (2)، وذلك احسن من تمكينه مع العلم بأنه
لا ينزجر (3).
وبا لجملة، فقياس افعال الله على افعال العباد باطل قطعا، وهو محض
التشبيه في الافعال، ولهذا جمعت المعتزلة القدرية بين التعطيل في الصفات
والتشبيه في الافعال، فهم معطلة مشبهة، لباسهم معلم من الطرفين!
كيف وان إنقاذ الغرقى الذي استدللتم به حجة عليكم، فإن نفس
الاغراق والاهلاك يحسن منه سبحانه ولا يقيح، وهو اقبح شيءٍ منا، فالانقاذ
إن كان حسئا فالاغراق يجب ان يكون قبيحا.
(1) (ت، د): "ولم يمنعهم قهر ". (ق): "ولا يمنعهم قهرا". وهو خطأ. والمثبت من
" المستصفى". وانظر: "المنخول " (0 7)، و" إحكام الاحكام " للامدي (1/ 86).
(2) "المستصفى ": " بعنة وعجز".
(3) " المستصفى" (1/ 9 1 1).
982