كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فان قلتم: لعل في ضمن الإغراق والاهلاك سرا لم نطلع عليه، وغرضا
لم نصل إليه، فقدروا مثله في ترك إنقاذنا نحن للغرقى، بل في إهلاكنا لمن
نهلكه، والفعلان من حيث الضفات النفسية واحد (1) عقلا وشرعا.
فانه سبحانه لا يتضرر بمعصية العبد، ولا ينتفع بطاعته، ولا تتوقف
قدرته في الاحسان إلى العبد على فعل يصدر من العبد، بل كما أنعم عليه
آبتداء بأجزل المواهب وأفضل العطايا، من حسن الصورة، وكمال ا لخلقة،
وقوام البنية، وإعداد الالة، وإ تمام الاداة، وتعديل القامة (2)، وما متعه من
أرواح ا لحياة، وفضله به من حياة الارو ح، وما أكرمه به من قبول العلم،
وهداه إلى معرفته التي هي أسنى جوائزه؛ <وإن تحدوأ غص ألله لا
تحضوها > [إبراهيم: 34] = فهو سبحانه أقدر على الاتعام عليه دواما.
فكيف يوجب على العبد عبادة شاقة في الحال لارتقاب ثواب في ثاني
الحال؟! أليس لو ألقى إليه زمام الاختيار حتى يفعل ما يشاء، جريا على
ر م (3) المائل الى لذيذ الشهوات، ثم أحزل له في العطاء من غير
سو طبعهء
حساب؛ كان ذلك أروح للعبد، ولم يكن قبيحا عند العقل؟!
فقد تعارض الامران:
أحد هما: أن يكلفهم، فيأمر وينهى حتى يطاع ويعمى، ثم يثيبهم
(1) في الاصول: " من حيث الصفات التكليف والإيحاب " 0 وهو تحريف. والمثبت من
"نهاية الاقدام " وما سيأتي (ص: 64 0 1).
(2) " نهاية الاقدام ": " وتعديل القعاة ".
(3) في الاصول: " سوم طبعه ". وفي "نهاية الأقدام ": "نسق طبيعته ". والمثبت مما سيأتي
(ص: 071 1).
983

الصفحة 983