كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وقد عرف بهذا ان من نفى قول الله وكلامه فقد نفى التكليف جملة،
وصار من اخبث القدرية وشرهم مقالة؛ حيث اثبت تكليفا وا يجابا وتحريما
بلا امر ولا نهى ولا اقتضاء ولا طلب، وهذه قدرية (1) في حق الرب تعا لى،
و ثبت فعلا وطاعة ومعصية بلا فاعل ولا محدث، وهذه قدرية في حق
العبد؛ فليتنبه لهذه الدقيقة (2).
قالوا: و يضا، فما من معنى يستنبط من قول او قعل ليربط به حكم
مناسب له إلا ومن حيث (3) العقل يعارضه آخر يساويه في الدرجة، ا و
يفضل عليه في المرتبة، قيتحير العقل في الاختيار، إلى ان يرد شرع يختار
احدهما، او يرجحه من تلقائه، فيجب على العاقل اعتباره و [ختياره لترجيح
الشرع له، لا لرجحانه في نفسه.
ونضرب لذلك مثا،، فنقول: إذا قتل إنسان إنسانا مثله، عرض للعقل
الصريح هاهنا اراء متعارضة مختلفة، منها: انه يجب ان يقتل قصاصا؛ ردعا
(1) (ق) في الموضعين: " مقدرته ". (د، ت) في الموضع الاول: " مقدرته "، وفي الثا ني:
"قدرته ". ولعل الصواب ما ثبت. وانظر ما سيأتي (ص: 96 0 1).
(2) مهملة في (د). (ق، ت): "الثلاثة ". و لنص في " نهاية الاقدام " (386): " وكثيرا ما
نقول: من نفى قول الله فقد نفى فعل العبد، فصار من أوحش الجبرية. أعني: أثبت
جبرا على الله تعا لى وجبرا على العبد. ومن نفى أكساب العباد فقد نفى قول الله،
فصار من أوحش القدرية. أعني: قدرا على الده وقدرا على العبد. والقدرية جبرية من
حيث نفي الفعل و 1 لكسب المأمور به. فليتنبه لهذه الدقيقة ". وقد لخصه المصنف
كما ترى، وسيذكر اخره في موضع لاحق.
(3) مهملة في (د). وفي (ق، ت): " جنسه ". والمثبت من "نهاية الاقدام " وما سيأتي
(ص: 97 0 1).
986

الصفحة 986