كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

للجناة، وزجرا للطغاة، وحفظا للحياة، وشفاء للغيظ، وتبريدا لحر ا لمصيبة
اللاحضة لاولياء القتيل.
ويعارضه معنى آخر: أنه إتلاف بإزاء إتلاف، وعدوان في مقابلة عدوان،
ولا يحيا الاول بقتل الثاني؛ ففيه تكثير المفسدة بإعدام النفسين، وأما
مصلحة الردع والزجر واستبقاء النوع فامر متوهم، وفي القصاص ستهلاك
محقق.
فقد تعارض الامران، وربما يعارضه أيضا معنى ثالب وراءهما، فيفكر
العقل: أيراعي شرائط أخر وراء مجرد الانسانية، من العقل والبلوغ، والعلم
وا لجهل، والكمال والنقص، والقرابة والاجنبية؟ فيتحير العقل كل التحير،
فلا بد إذن من شارع يفصل هذه الخطة، ويعين قانونا (1) يطرد عليه أمر
الامة، وتستقيم عليه مصا لحهم.
وظهر بهذا أن المعاني المستنبطة راجعة إلى مجرد استنباط العقل،
[ووضع الذهن، من غير أن يكون الفعل مشتملا عليها؛ فانها لو كانت
صفات نفسية للفعل] (2) لزم من ذلك أن تكون ا لحركة الواحدة مشتملة على
صفات متناقضة وأحوال متنافرة.
وليس معنى قولنا: "إن العقل استنبط منها" انها كانت موجودة في
التدء فاستخرجها العقل، بل العقل تردد بين إضافات الاحوال بعضها إ لى
بعض، ويسب الاشخاص والحركات نوعا إلى نوع، وشخصا إلى شخص،
(1) مهملة في الاصول. و لمثبت مما سياتي (ص: 07 1 1).
(2) مستدرك من "نهاية الاقدام " وما سيأتي (ص: 4 1 1 1، 6 1 1 1).
987

الصفحة 987