كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فيطرأ عليه من تلك المعاني ما حكيناه و حصيناه، وربما يبلغ مبلغا يشذ عن
الاحصاء.
فعرف بذلك أن المعاني لم ترجع إلى الذات، بل إلى مجرد الخواطر
الطارئة على العقل (1)، وهي متعارضة (2).
قالوا: و يضا، لو ثبت الحسن والقبح العقليين (3) لتعلق بهما الا يجاب
والتحريم شاهدا وغائبا على العبد والرب، و [للازم محال، فالملزوم كذلك.
اما الملازمة؛ فقد كفانا هل الاثبات (4) تقريرها بالتزامهم انه يجب على
العبد عقلا بعض الافعال الحسنة، ويحرم عليه القبيح، ويستحق الثواب
والعقاب على ذلك، وأنه يجب على الرب تعا لى فعل ا لحسن ورعاية
الصلاح والاصلح، ويحرم عليه فعل القبيح والشر وما لا فائدة فيه كالعبث،
ووضعوا بعقولهم شريعة اوجبوا بها على الرب تعا لى، وحرموا عليه، وهذا
عندهم ثمرة المسألة وقائدتها.
و ما انتفاء اللازم؛ فان الوجوب والتحريم بدون الشرع ممتنع؛ إذ لو
ثبت بدونه لقام! الحجة بدون الرسل، والله سبحانه إنما أثبت الحجة
بالرسل خاصة، كما قال تعا لى: <لئلا ليهون للتاس على ادئه حجة بغد الرسل)
1 النساء: 165].
(1) في لاصول: "الاصل ". وهو خطأ. والمثبت من " نهاية الاقدام ".
(2) "نهاية الاقدام " (387 - 388).
(3) كذا في الاصول هنا وفيما سياتي (ص: 1 12 1).
(4) إثبات ا لحسن و [لقبح العقليين. والمراد المعتزلة منهم، كما سيأتي.
988