كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وقال تعالى: <وغىتهص الحيوة الديا وشهدوا عك أنفسهم أنهض كانو
ئحفرين > [الانعام: 130]؛ فهذا في حكم الوجوب و [لتحريم على العباد
قبل البعثة.
و ما نتفاء الوجوب والتحريم على من له الخلق و [لامر ولا يسأل عما
يفعل؛ فمن وجو؟ متعددة:
أحدها: أن الوجوب والتحريم في حقه سبحانه غير معقول على
الإطلاق، وكيف يعلم أنه سبحانه يجب عليه أن يمدح ويذئم ويثيب ويعاقب
على الفعل بمجرد العقل؟ وهل ذلك إلا مغيب (1) عنا؟
فبم نعرف (2) أنه رضي عن فاعل وسخط على فاعل، وأنه يثيب هذا
ويعاقب هذا، ولم يخبر عنه بذلك مخبر صادق، ولا دذ على مواقع رضاه
وسخطه عقل، ولا خبر عن محكومه ومعلومه مخبر؟!
فلم يبق إلا قياس أفعاله على فعال عباده، وهو من أفسد القياس
و عظمه بطلانا؛ فانه تعالى كما أنه ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته،
فكذلك ليس كمثله شيء في أفعاله، وكيف يقاس على خلقه في أفعاله
فيحسن منه ما يحسن منهم، ويقبح منه ما يقبح منهم، ونحن نرى كثيرا من
الافعال تقبح منا وهي حسنة منه تعا لى، كإيلام الاطفال وا لحيوان، وإهلاك
من لو أهلكناه نحن لقبح منا من الاموال والانفس، وهو منه تعا لى مستحسن
غير مستقبح، وقد سئل بعضن العلماء عن ذلك (3)، فأنشد السائل:
(1) "نهاية الاقدام " (379) وما سيا تي (ص: 4 4 1 1): " غيب".
(2) " نهاية الاقدام " وما سيا تي (ص: 4 4 1 1): "فبم يعرف ".
(3) انظر: "منهاج السنة " (3/ 0 9 1)، و" مجموع الفتاوى " (1 1/ 4 35).
0 9 9