كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ويقبح من سواك الفعل عندي فتفعله فيحسن منك ذاكا (1)
ونحن نرى ترك إنقاذ الغرقى وا لهلكى قبيحا منا، وهو سبحانه إذا
اغرقهم و هلكهم لم يكن قبيحا منه، ونرى ترك أحدنا عبيده وإماءه يقتل
بعضهم بعضا، ويسبي بعضهم بعضا، ويفسد بعضهم بعضا، وهو متمكن من
منعهم = قبيحا، وهو سبحانه قد ترك عباده كذلك، وهو قادر على منعهم،
وهو منه حسن غير قبيح.
وإذا كان هذا شأنه سبحانه وشأننا، فكيف يصح قياس أفعاله على
أفعالنا؟! فلا يدرك إذن الوجوب والتحريم عليه بوجه، كيف والا يجاب
والتحريم يقتضي موجبا محرما، امرا ناهيا، وبينه فرق وبين الذي يجب عليه
ويحرم. وهذا محال في حق الواحد القهار، فالا يجاب والتحريم طلمب
للفعل والترك على سبيل الاستعلاء، فكيف يتصور غائبا؟!
قالوا: و يضا، فلهذا الإ يجاب والتحريم اللذين زعمتم على الله لوازم
فاسدة (2)، يدذ فسادها على فساد الملزوم:
اللازم الأؤل: إذا أوجبتم على الله تعا لى رعاية الصلاح والاصلح في
أفعاله، فيجب أن توجبوا على العبد رعاية الضلاح والاصلح ايضا في افعاله،
حتى يصح أعتبار الغائب بالشاهد، وإذا لم يجب علينا رعايتهما بالاتفاق
- بحسب المقدور - بطل ذلك في الغائب.
ولا يصخ تفريقكم بين الغائب والنباهد بالتعب والنصب الذي يلحق
(1) البيت لابي نو س، فى ديوانه (383). ونسب لغيره.
(2) انظر: "نهاية الاقدام " (6 0 4 - 0 1 4).
1 9 9