كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فاذا علم الله سبحانه انه لو خترم العبد قبل البلوغ وكمال العقل لكان
ناجيا، ولو أمهله وسهل له النظر لعند وكفر وجحد، فكيف يقال: إن الاصلح
في حقه إبقاوه حتى يبلغ، والمقصود عندكم بالتكليف الاستصلاح
و 1 لتعريض لاسنى الدرجات (1) التي لا تنال إلا بالاعمال؟!
أوليس الواحد منا إذا علم من حال ولده أنه إذا أعطي مالا يتجر به
فهلك وخسر بسبب ذلك فانه لا يعرضه لذلك، ويقيح منه تعريضه له، وهو
من رب العالمين حسن غير قبيح؟!
وكذلك من علم من حال ولده أنه لو أعطاه سيفا أو سلاحا يقاتل به
العدو، فقتل به نفسه و عطى السلاح لعدوه، فانه يقبح منه إعطاوه ذلك
السلاح، و لرب تعا لى قد علم من أكثر عباده ذلك، ولم يقبح منه سبحانه
تمكينهم واعطاؤهم الالات، بل هو حسن منه.
كيف وقد ساعدوا على نفوسهم بأن الله سبحانه لو علم أنه لو أرسل
رسولا إلى خلقه وكلفه الاداء عنه، مع علمه بانه لا يؤدي، فان علمه سبحانه
بذلك يصرفه عن إرادة ا لخير والصلاح (2)، وهذا بمثابة من أد لى حبلا إ لى
غريق ليخلص نفسه من الغرق، مع علمه بأنه يخنق نفسه به.
وقد ساعدوا أيضا على نفوسهم بأن الله سبحانه إذا علم أن في تكليفه
عبدا من عباده فساد ا لجماعة فانه يقيح تكليفه، لانه ستفساد لمن يعلام أنه
(1) في الاصول: " والتعويض باسنى الدرجات ". وهو تحريف. و في " النهاية ":
"والتعريض لا معنى الدرجات ". ولعل الصواب ما اثبت.
(2) " نهاية الاقدام " (08 4): " فإن علمه به يصرفه عن إرادته الاداء عنه، فكذلك لو علم
أنه يكفر ويهلك وجب ان يصرفه عن إرادته ا لخير والصلاح له ".
4 9 9

الصفحة 994