كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ويا للعقول التي قد خسف بها! أي حق للعبد على الرب حتى يمتنع من
قبول منته عليه؟! فباي حق ستحق الانعام عليه بالا يجاد، وكمال الخلقة،
وحسن الصورة، وقوام البنية، واعطائه القوى والمنافع والالات والاعضاء،
وتسخير ما في السموات وما في الارض له؟!
ومن أقل ما له عليه من النعم التنفس في الهواء الذي لا يكاد يخطر بباله
أنه من النعم، وهو في اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس، فاذا كانت أقل
نعمه عليهم - ولا قل منها - أربعة وعشرون ألف نعمة كل يوم وليلة، فما
الظن بما هو أجل منها من النعم؟!
فيا للعقول السخيفة المخسوف بها! أي علم لكم (1) و ي سعي يقابل
القليل من نعمه الدنيوية حتى لا يبقى لله عليكم منة إذا أثابكم، لانكم
ستوفيتم ديونكم قبله ولا نعمة له عليكم فيها؟!
فأي أمة من الامم بلغ جهلها بادله هذا المبلغ، واستنكفت عن قبول
منته، وزعمت أن لها الحق على ربها، و ن تفضله عليها ومنته مكدر
لالتذاذها بعطائه؟!
ولو أن العبد ستعمل هذا الادب مع ملك من ملوك الدنيا لمقته و بعده
وسقط من عينه، مع أنه لا نعمة له عليه في الحقيقة، إنما المنعم في الحقيقة
هو الله ولي النعم وموليها.
ولقد كشف القوم عن أقبح عورة من عورات ا لجهل بهذا الرأي
السخيف والمذهب القبيح، والحمد لله الذي عافانا مما آبتلى به أرباب هذا
المذهب، المستنكفين من قبول منة الله، الزاعمين أن ما أنعم الله به عليهم
(1) كذا في الاصول. ولعل الصواب: اي عمل لكم.
996