كتاب الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

ابْن خالويه فِي شرح الدريدية فَإِنَّهُ ذكر بَيت امرىء الْقَيْس ثمَّ قَالَ أَن هَذَا الْوَصْف بالمعية من الْوَصْف بالمستحيل إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ لامرأتيه إِن ولدتما مَعًا أَو دخلتما وَنَحْو ذَلِك فأنتما طالقتان أَو قَالَ لعبديه فأنتما حران وَالْمَنْقُول فِيهِ عندنَا أَن الاقتران فِي الزَّمَان لَا يشْتَرط كَذَا نَقله ابْن الرّفْعَة فِي أَبْوَاب الْعتْق من شرح الْوَسِيط عَن الشَّافِعِي وَنَقله أَيْضا الْقَمُولِيّ عَنهُ أَي عَن الشَّافِعِي فِي ضمن مَسْأَلَة من بَاب التَّدْبِير وَإِذا كَانَ مُجَرّد كَلَامه فِي مخاطباته حجَّة فِي اللُّغَة كَمَا سبق فِي خطْبَة الْكتاب فتصريحه بذلك أولى وَاعْلَم أَن كَلَام شَيخنَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاق على أَن جَمِيعًا وَهُوَ الْوَاقِع حَالا غير دَال على الْمَعِيَّة وَكَأَنَّهُ أَخذه من وُقُوع هَذِه الْمَادَّة فِي التَّأْكِيد كَقَوْلِهِم جَاءَ الْقَوْم أَجْمَعُونَ فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِيه على الصَّحِيح كَمَا ستعرفه فِي بَابه وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامه مَرْدُود اسْتِعْمَالا وَمعنى أما الِاسْتِعْمَال فَقَوله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا} أَو {أشتاتا} أَي مُجْتَمعين أَو مُتَفَرّقين وَأما الْمَعْنى فلَان الْحَال مُقَيّدَة لِلْعَامِلِ فَإِذا قلت جَاءَ الْقَوْم جَمِيعًا اقْتضى ذَلِك تَقْيِيد الْمَجِيء بِوَصْف الجمعية وَهُوَ معنى الِاتِّحَاد فِي الْوَقْت وَلَيْسَ فِي كَلَام التسهيل أَيْضا مَا يدل على أَن جَمِيعًا لَيْسَ للمعية

الصفحة 258

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text