كتاب الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

مَسْأَلَة

إِذا قصد بِالنَّفْيِ رد الْكَلَام على من أوجب لم يكن إِثْبَاتًا مِثَاله إِذا قَالَ الْقَائِل قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا وَالسَّامِع يعلم أَن الْأَمر على خلاف مَا قَالَه فَلهُ نفي كَلَامه بِأَن يَقُول مَا قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا أَي لم يَقع مَا قلت وَهَذِه الْمَسْأَلَة ذكرهَا ابْن مَالك فِي التسهيل وَشَرحه وَسَبقه إِلَيْهَا ابْن السراج وَفرع ابْن مَالك على ذَلِك بَقَاء النصب على حَاله وَإِن كَانَ بعد نفي لِأَن الْمُتَكَلّم لم يقْصد النَّفْي وَالْإِثْبَات بل النَّفْي الْمَحْض إِذا علمت ذَلِك فَمن فروع الْمَسْأَلَة مَا إِذا قَالَ مَاله عَليّ ألف إِلَّا مائَة أَو لَيْسَ لَك عَليّ عشرَة إِلَّا خَمْسَة فَالصَّحِيح كَمَا قَالَه الرَّافِعِيّ أَنه لَا يلْزمه شَيْء ومدركه مَا ذَكرْنَاهُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَقع غَالِبا لرد كَلَام ملفوظ بِهِ أَو متوهم وَعلله الرَّافِعِيّ بِأَن الْألف إِلَّا مائَة مدلولها تِسْعمائَة وَحِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَك عَليّ هَذَا الْعدَد وَهَكَذَا الْقيَاس فِي عشرَة إِلَّا خَمْسَة وَنَحْو ذَلِك وَقيل يلْزمه مائَة فِي الْمِثَال الأول وَخَمْسَة فِي الثَّانِي وَلَو قَالَ لَيْسَ لفُلَان عَليّ شَيْء إِلَّا خَمْسَة فَالْقِيَاس أَن يكون الحكم كَذَلِك أَيْضا
لَكِن الرَّافِعِيّ جزم بِلُزُوم الْخَمْسَة وَلَا يَصح أَن يُقَال إِنَّمَا لم يتَحَقَّق الْكَلَام الْمَرْدُود عَلَيْهِ لأَنا نقُول يَكْفِي صلاحيته لذَلِك مَعَ كَون الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة

الصفحة 376

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text