كتاب الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

مَسْأَلَة

إِبْدَال الْهَاء من الْحَاء لُغَة قَليلَة وَكَذَلِكَ إِبْدَال الْكَاف من الْقَاف فَمن فروع الأول إِذا قَرَأَ فِي الْفَاتِحَة الهمد لله أَعنِي بِالْهَاءِ عوضا عَن الْحَاء فَإِن الصَّلَاة تصح كَمَا نَقله القَاضِي الْحُسَيْن فِي بَاب صفة الصَّلَاة من تعليقته وَنَقله عَنهُ فِي الْكِفَايَة
وَأما الثَّانِي فَمن فروعه إِذا قَرَأَ الْمُسْتَقيم بِالْقَافِ المعقودة المشبهة للكاف وَهِي قَاف الْعَرَب أَي الَّتِي ينطقون بهَا فَإِنَّهَا تصح أَيْضا كَمَا ذكره الشَّيْخ نصر الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه الْمُسَمّى بِالْمَقْصُودِ وَالرُّويَانِيّ فِي الْحِلْية وَجزم بِهِ ابْن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة وَنَقله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَن الرَّوْيَانِيّ ثمَّ قَالَ وَفِيه نظر وَمَال الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي شرح التَّنْبِيه إِلَى الْبطلَان لَكِن اللّحن الَّذِي فِي الْفَاتِحَة لَا يمْنَع الصِّحَّة إِذا كَانَ لَا يخْتل الْمَعْنى كَمَا جزم بِهِ الرَّافِعِيّ وَإِن كَانَ حَرَامًا كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَحكى فِيهِ وَجها أَن الصَّلَاة لَا تصح أَيْضا وَحِينَئِذٍ فالصحة فِي أَمْثَال هَذِه الْأُمُور لأجل وُرُوده فِي اللُّغَة وَبَقَاء الْكَلِمَة على مدلولها أظهر بِخِلَاف الْإِتْيَان بِالدَّال الْمُهْملَة فِي الَّذين عوضا عَن الْمُعْجَمَة فَإِن إِطْلَاق الرَّافِعِيّ وَغَيره يَقْتَضِي الْبطلَان وَأَنه لَا يَأْتِي فِيهِ الْخلاف فِي الضَّاد مَعَ الظَّاء وَسَببه عسر التَّمْيِيز فِي الْمخْرج

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text