كتاب الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

مَسْأَلَة

ضَرُورَة الشّعْر تبيح أمورا مَمْنُوعَة فِي الِاخْتِيَار كقصر الْمَمْدُود وَغَيره وَاخْتلفُوا فِي حد الضَّرُورَة فَقَالَ ابْن مَالك هُوَ مَا لَيْسَ للشاعر عَنهُ مندوحة وَقَالَ ابْن عُصْفُور الشّعْر نَفسه ضَرُورَة وَإِن كَانَ يُمكنهُ الْخَلَاص بِعِبَارَة أُخْرَى وَهَذَا الْخلاف هُوَ الْخلاف الَّذِي يعبر عَنهُ الأصوليون بِأَن التَّعْلِيل بالمظنة هَل يجوز أم لَا بُد من حُصُول الْمَعْنى الْمُنَاسب حَقِيقَة وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ فروع كَثِيرَة مِنْهَا إِذا قَالَ لزوجته إِن كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق وَكَانَ يَطَؤُهَا وَهِي مِمَّن تحبل فَهَل يجب التَّفْرِيق إِلَى أَن يستبريها الزَّوْج فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَا لِأَن الأَصْل عدم الْحمل وَقيل نعم لِأَن الْوَطْء مَظَنَّة لَهُ
وَمِنْهَا اشْتِرَاط الشَّهْوَة فِي النَّقْض بِمَسّ الْأَجَانِب وَالصَّحِيح عدم الِاشْتِرَاط وَمِنْهَا أَنهم قَالُوا يجوز للْعَبد أَن يَصُوم بِغَيْر إِذن السَّيِّد فِي وَقت لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِيهِ فَإِن كَانَ فِيهِ ضَرَر لم يجز إِلَّا بِإِذْنِهِ لَكِن الضَّرَر أَمر مظنون وَقد يَظُنّهُ العَبْد غير مُؤثر فِي الْخدمَة مَعَ أَنه مُؤثر فَلم يَقُولُوا بِالْمَنْعِ مُطلقًا تعليلا بالمظنة

الصفحة 430

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text