كتاب الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية

أتيت نصف طَلْقَة فَهَل هُوَ صَرِيح أَو كِنَايَة جهان قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَو قَالَ أتيت كل طَلْقَة أَو نصف طَالِق فصريح كَقَوْلِه نصفك طَالِق كَذَا نقل الرَّافِعِيّ هَذِه الْمسَائِل ثمَّ قَالَ وَيجوز أَن يَجِيء فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَي نصف طَالِق الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي نصف طَلْقَة
قلت وَيَجِيء قَوْله كل طَلْقَة مَا تقدم أَيْضا فِي قَوْله أَنْت طَلْقَة لِأَنَّهُ وصفهَا بِالْمَصْدَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاعْلَم أَن هَذَا الْعَمَل جَمِيعه يَأْتِي فِي الْعتْق أَيْضا فَاسْتَحْضرهُ
مَسْأَلَة

من أَنْوَاع الْمجَاز أَيْضا إِطْلَاق اسْم الْبَعْض على الْكل وَعَكسه وَفِي مَعْنَاهُ الْأَخَص مَعَ الْأَعَمّ إِذا تقرر ذَلِك فللمسألة فروع
الأول إِذا قَالَ أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة فَإِنَّهُ يَقع عَلَيْهِ طَلْقَة كَامِلَة ثمَّ حكى الرَّافِعِيّ وَغَيره وَجْهَيْن من غير تَصْرِيح بترجيح فِي أَن ذَلِك من بَاب التَّعْبِير بِالْبَعْضِ عَن الْكل أَو من بَاب السَّرَايَة أَي وَقع النّصْف ثمَّ سرى إِلَى الْبَاقِي وللخلاف فَوَائِد وَهَذَا الْكَلَام الَّذِي ذكره الْأَصْحَاب عَجِيب لِأَن التَّعْبِير بِبَعْض الشَّيْء عَن جَمِيعه من صِفَات الْمُتَكَلّم ويستدعي قَصده لهَذَا الْمَعْنى بِالضَّرُورَةِ وَإِلَّا لم يَصح أَن يُقَال عبر بِهِ عَنهُ أَيْضا فالمجاز لَا بُد فِيهِ من قصد صرف اللَّفْظ عَن الْمَدْلُول الْحَقِيقِيّ بِشُرُوط أُخْرَى لِأَن النّصْف قد يُرَاد بِهِ الْمَعْنى الْمجَازِي وَإِذا تقرر ذَلِك كُله فَنَقُول إِن أَرَادَ الزَّوْج الْمَعْنى الْمجَازِي وَقع

الصفحة 435

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text