وخالف الحنابلة الجمهور في مسألتين:
في فهم فضل المرأة، وفي حكمه:
فقالوا في فضل المرأة: هو الماء الذي خلت به المرأة من مشاهدة مميز، سواء كان ذكراً أم أنثى، وليس ما انفردت به، وهو المشهور عند المتأخرين من الحنابلة (¬١).
وأما حكم هذا الماء، فقالوا: طهور في حق المرأة، وليس طهوراً في حق الرجل، فلا يستعمل في رفع حدث الرجل خاصة، ويستعمل في إزالة النجاسة، كما يستعمل في رفع حدث المرأة والصبي (¬٢)، ومذهب ابن
---------------
(¬١) قال أحمد كما في مسائل عبد الله (١/ ٢٢،٢٣): " سمعت أبي يقول: لا بأس أن يتوضأ - يعني بفضل وضوء المرأة - وهو يراها، ما لم تخل به ". اهـ
فشرط هنا أن يراها، فيكون معنى الخلوة: هي عدم المشاهدة، ولذلك قال المراداوي في الإنصاف (١/ ٤٩): إن في معنى الخلوة روايتين:
أحدهما: وهي المذهب، أنها عدم المشاهدة عند استعمالها من حيث الجملة.
والثانية: انفرادها بالاستعمال، سواء شوهدت أم لا، وتزول الخلوة بمشاركته لها في الاستعمال بلا نزاع.
(¬٢) مذهب الإمام أحمد كما في المشهور من مذهبه عند المتأخرين أن الماء لا يرفع حدث الرجل بشروط، وهي:
الأول: أن تخلو به المرأة عن مشاهدة رجل، أو امرأة، أو مميز، وقد قدمنا أن في المذهب روايتين، هذه أحدهما.
الثاني: أن تكون خلوتها بماء، فلا تضر خلوتها بتراب.
الثالث: أن يكون الماء يسيراً دون القلتين.
الرابع: أن تكون خلوتها بالماء لطهارة كاملة.
الخامس: أن تكون طهارتها عن حدث، وليس عن إزالة نجاسة. =