247 - محمد بن عبد الواحد بن محمد، الحافظ أبو عَبْد الله الدّقّاق، الإصبهانيّ. [المتوفى: 516 هـ]
قَالَ: عرفت بين المحدثين بالدقاق بصديقي أبي علي الدقاق، فإنهم سألوني وقت سماعي: بأيّ شيء تكتب تعريف سماعك؟ فقلت: بالدّقّاق، ووُلِدت بمحلَّة جُرْواءان سنة بضْعٍ وثلاثين وأربعمائة، وسمعت سنة سبْعٍ وأربعين مِن أَبِي المظفَّر عَبْد الله بْن شبيب الضّبّيّ المقرئ الخطيب، وأبي بَكْر أحمد بْن الْفَضْلِ الباطِرْقانيّ المقرئ، وسمعت ستة من أصحاب أبي بكر ابن المقرئ، وسمعت مِن أَبِي الْفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد الرازي المقرئ قِدم علينا، ومن سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد العيّار، وأوّل مِن سَمِعْتُ منه: السّديد الأوحد، أبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد بْن مَنْدَهْ، وأوّل رحلتي في سنة ست وستين وأربعمائة، وأوّل ما أمليت الحديث بِسَرْخَس في سنة أربعٍ وسبعين، فسمع منيّ: الإمام أبو عَبْد الله العُمَيريّ، وأبو عَرُوبة عَبْد الهادي الأنصاريّ، وأبو الفتح عَبْد الرّزّاق بْن حسّان المَنِيعيّ، وجماعة مِن شيوخي، وكان أَبِي مِن أهل البيوتات، لم يكن مِن المحتشمين، كَانَ مِن أوساط المسلمين مِن أهل القرآن والصّلاح، معبرًا، يرجع إلى قليل مِن العِلْم، سَمِعَ مِن أبي سَعِيد النّقّاش، وغيره.
ثمّ إنّه ذكر البُلدان الّتي دخلها لسماع الحديث، فذكر نَيْسابور، وطوس، وسرخس، وهراة، ومرو، وبَلْخ، وجُرْجان، وبُخارى، وسَمَرْقَنْد، وكرْمان، إلى أن ذكر أكثر مِن مائةٍ وعشرين موضعًا، ما بين مدينةٍ إلى قرية، ولم يصل إلى العراق، ولا حجّ، مَعَ كَثْرة تَرْحاله وتغرُّبه.
وقال: فأما المشايخ الذين كتبت عَنْهُمْ بإصبهان، فأكثر مِن ألف شيخ إنّ شاء الله، وأمّا مِن كتبت عَنْهُمْ في الرحلة، فأكثر مِن ألف أخرى، لأني سمعتُ بنَيْسابور، وهَرَاة مِن نحو ستّمائة شيخ.
وكان الدّقّاق صالحًا، محدّثا، سُنّيًا، أثريًا، قانعًا باليسير، فقيرًا متقلّلًا، روى عَنْهُ: أبو طاهر السلفي، وخليل بن أبي الرجاء الراراني، وأبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ. -[266]-
أخبرنا أبو علي الخلال أَنَّ أمَّ الْفَضْلِ الأَسَديَّة أخبرتهم، عَنْ عَبْد الرحيم بْن أَبِي الوفاء الحاجيّ قَالَ: تُوُفّي الشَّيْخ الحافظ أبو عبد الله الدّقّاق ليلة الجمعة، وقْت السَّحَر، السّادس مِن شوّال، سنة ست عشرة.