كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 11)

189 - عبد الله بن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن أحمد، العلّامة أبو محمد الخُشْنِيّ المُرْسِيّ، الفقيه. [المتوفى: 526 هـ]
أخذ بقُرْطُبة عن: أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه، وتخرَّج به، وسمع من حاتم بن محمد كتاب " الملخّص " بسماعه من القابسيّ، وحجّ فسمع " صحيح مسلم " من الحسين بن عليّ الطَّبَريّ.
وقال القاضي عياض: سمع من: أبي عمر بن عبد البر، وأبي العباس العذري، وابن مسرور، والطليطلي.
وقال ابن بشكوال: روى عن: أبو الوليد الباجيّ، ومحمد بن سعدون القرويّ، وكان حافظا للفقه على مذهب مالك، مقدما فيه على جميع أهل وقته، بصيرا بالفتوى، مقدما في الشورى، عارفا بالتفسير، ذاكرا له، يؤخذ عنه الحديث، ويتكلم على بعض معانيه، انتفع به الطلبة، وكان رفيعا في أهل بلده، معظمًا فيهم، كثير الصدقة والذكر لله، كتب إلينا بإجازة مروياته.
قال محمد بن حمادة الفقيه: كان الغالب عليه الفقه، دخلتُ عليه بمُرْسِيَة سنة إحدى وعشرين وهو ينام، والقارئ يقرأ عليه، ولُعابه يمسح عن فمه، فسألني عن سبتة وأهلها، ثمّ وقعت مسالةً فيمن خرج باغيًا أو عاديًا، فاضطرّ إلى الميتة، فقلت: مشهور المذهب أنّه لَا يباح له أكْلُها، وقال عبد الملك بن حبيب: له ذلك، فقال: ليس هو ابن حبيب، إنما هو ابن الماجِشُون، ثمّ قال لصبيّ: قُم إلى الخزانة، وأخْرِج السِّفْر الفُلانيّ، ثمّ اقلب منه كذا وكذا ورقة، قال: فإذا بالمسألة كما ذكر، فتعجّبت من حِفْظه وهو على تلك الحال، وأجاز لي كتاب " الموطّأ ".
وحجّ فسمع منه بسبْتَه قاضينا أبو عبد الله بن عيسى التّميميّ، وجماعة، وطال عُمره، ورحل النّاس إليه من الأقطار، وقد سمع " صحيح مسلم " أيضا -[449]- من أبيه أبي بكر، ومات أبوه في سنة أربعٍ وتسعين وأربعمائة، بسماعه من أبي حفص عمر الهوزني المذبوح في سنة ستين وأربعمائة، بسماعه من عبد الله بن سعيد الشنتجالي، عن أبي سعيد عمر بن محمد السنجزي، عن الْجُلُوديّ نازلًا.
قال ابن بَشْكُوال: وُلد بمرسية سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وتُوُفّي في ثالث رمضان، يُعرف بابن أبي جعفر.

الصفحة 448