كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 11)

-سنة ثمان وعشرين وخمسمائة
244 - أحمد بن الحسن بن علي بن زرعة، أبو الفرج الصوري الكاتب. [المتوفى: 528 هـ]
روى عن القاضي علي بن محمد الهاشمي، والفقيه نصر، وأبي محمد جعفر السراج.
روى عنه ابن عساكر، وقال: ولي الاستيفاء بدمشق، وولد بصور سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وتوفي في ربيع الأول بدمشق.
قلت: وروى عنه عبد الخالق بن أسد.
245 - أحمد بن عليّ بن إبراهيم، الشَيخ أبو الوفاء الشيرازي، القدوة، الزاهد، الفيروزآبادي، [المتوفى: 528 هـ]
شيخ الرِّباط الّذي حِذَاء جامع المنصور ببغداد.
قَدِم بغداد وسمع من: أبي طاهر الباقِلّانيّ، وأبي الحسن الهكّاريّ، شيخ الإسلام، وخدم المشايخ، وسكن بالرّباط المذكور، ويُعرف برباط الزَّوْزَنيّ.
قال ابن السّمعانيّ: اتّفقَت الأَلْسُن على مدحه، صحب المشايخ بفارس، وكان يحفظ من كلام القوم وسِيَرَهم وأحوالهم، ومن الأشعار المناسبة لذلك شيئًا كثيرًا، واتَّفق أنّ أبا عليّ المغربيّ أحضر رجلًا يقال له محمد المغربيّ إلى الشَيخ أبي الوفاء وأثنى عليه، وقال: إنّه يصلح لخدمتك، فاستخدمه الشَيخ وقرّبه، وكان يسعى في مَهَمّاته، فضاق منه أبو عليّ المغربيّ، فقال لأبي الوفاء: أريد أن تُخْرجه من الرباط ولا يخدمك، فقال: ما يحسُن هذا، تُثنى على رجلٍ فنقربه، ثم تضيق منه فنخرجه، هذا لَا يليق، فعمل أبو عليّ:
إن خلي أبا الوفا ... في صفائي أبى الوفا
باع ودي بود من ... لُطْفه غاية الجفا
وقال أبو الفَرَج ابن الجوزيّ: كان أبو الوفاء على طريقة مشايخه في سماع الغناء والرَّقْص، وكان يقول لشيخنا عبد الوهاب: إني لأدعو في وقت السَّماع، وكان شيخنا يتعجَّب ويقول: أَلَيْس يعتقد أنّ ذلك وقت إجابة. -[469]-
وهذا غاية القبيح.
وحكى أبو الوفاء أنّ فقيرًا كان يموت وعياله يبكون، ففتح عينيه، وقال: لم تبكون لموتي؟ قالوا: لَا، الموت لَا بدّ منه، ولكن نبكي على فضيحتنا، لأنّه ليس لك كَفَن، فقال: إنّما نفتضح لو كان لي كفن.
قال ابن الجوزيّ: تُوُفّي أبو الوفاء في حادي عشر صفر، وصلّى عليه خلْق، منهم أرباب الدّولة، وقاضي القُضاة، ودُفن على باب الرّباط، وعمل له الخادم نَظَر بعد يومين دعوة عظيمة، أنفق فيها مالًا على عادة الصُّوفيَّة، واجتمع فيها خلْق.
وكان أبو الوفاء ينشد أشعارًا رقيقة، أنشد مرة، وهو لأبي منصور الثعالبي:
وخط نمَّ في حافّات وجهٍ ... له في كلّ يومٍ ألفُ عاشقٍ
كأنّ الرّيحَ قد مرّت بمسكٍ ... وذرت ما حوته على الشّقائقِ

الصفحة 468