375 - عتيق بن أسد بن عبد الرحمن بن أسد، أبو بكر الأنصاري الأندلسي. [المتوفى: 538 هـ]
نشأ بمَرْسية، وأخذ القراءات عَنْ أبي الحسين بن البياز، وغيره، والحديث عن أبي عليّ الصَّدَفيّ فأكثر عنه، وتفقّه بأبي محمد بن جعفر، وبرع في الفقه، وغلب عليه، وولي قضاء شاطبة، ودانِيَة.
ذكره أبو عبد الله الأبار فقال: كان نسيجَ وحده في الفِقْه وجودة الفتاوى، مع المشاركة في عدة فنون، روى عنه: أبو بكر مُفَوَّز بن طاهر، وأبو محمد بن سُفْيان، وغيرهما.
وتُوُفّي في جمادى الآخرة.
376 - علي بن الحسين بن محمد، أبو الحَسَن القصْريّ، [المتوفى: 538 هـ]
قصر كَنْكِوَرَ: بين بغداد وهَمَذَان.
كان دليل الحاجّ، وحجّ نحوًا من خمسين حجة، وصنف مجموعًا حسنًا في مجلدتين في معرفة طريق مكَّة.
قال ابن السَّمْعانيّ: هو شيخ لَا بأس به، مشتغل بما يعنيه، سمع: مالكًا البانياسيّ، وابن البَطِر، وكتبت عنه.
وتُوُفّي بمِنَى صبيحة عيد النَّحْر، رحمه الله.
377 - عليّ بن طِراد بن محمد بن عليّ بن الحَسَن، الوزير الكبير، أبو القاسم ابن نقيب النّقباء الكامل أبي الفوارس الهاشميّ، العبّاسيّ، الزَّيْنبيّ، [المتوفى: 538 هـ]
وزير الخليفتين المسترشد، والمقتفيّ.
وُلِد في شوال سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وأجاز له أبو جعفر ابن المسلمة، وسمع من: أبيه، وعمّه أبي نصر، وأبي القاسم ابن البُسْريّ، ورزق الله التّميميّ، وجماعة. -[688]-
قال ابن السَّمْعانيّ: كان صدرًا، مهيبًا، وقورًا، حادّ الفراسة، دقيق النَّظَر، ذا رأيٍ وتدبير، ومعرفة بالأمور العظام، وكان شجاعًا جريئًا، خلع الراشد الّذي استُخْلف بعد أن قُتِلَ أبوه المسترشد، وجمع النّاس على خلْعه، وعلى مبايعة المقتفيّ لأمر الله في يومٍ واحد، وكان النّاس يتعجّبون من ذلك، ولم يزل أمرُه مستقيمًا، وأحواله على التّرقّي إلى أن تغيَّر عليه المقتفيّ لأمر الله، وأراد القبض عليه، فالتجأ إلى دار السّلطان مسعود بن محمد، إلى أن قدِم السّلطان بغداد، فأمر بحمله إلى داره مكرّمًا، وجلس في داره ملاصق دار الخلافة واشتغل بالعبادة، وكان طلْق الوجه، دائم البِشْر، كثير التّلاوة والصّلاة؛ وكلّ من كان له عليه رسم وإدرار من القرّاء والصُّلَحاء كان يوصله إليهم بعد العزْل، إلى أن توفاه الله حميدًا مُكرَمًا، قرأتُ عليه الكثير من الكُتُب والأجزاء، وكنت أُلازمه، وأحضر مجلسه مرَّتين في الأسبوع، أقرأ عليه، وكان يكرمني غاية الإكرام ويخرج لي الأجزاء والأصول، وتُوُفّي في أوّل رمضان، ودُفن في داره، ثمّ نُقِل إلى تُربته بالحربيَّة سنة أربعٍ وأربعين.
قلت: وروى عنه: أبو منصور مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي النَّرْسيّ، وعمر بن طَبَرْزَد، وابن سُكَيْنَة، وجماعة، وأوصى إلى ابن عمّه قاضي القضاة عليّ بن الحسين الزَّيْنبيّ.
وكان يُضرب المثل بحُسْنه في صِباه؛ ولأبي عبد الله البارع فيه:
قالوا: عليٌّ ملك الحَسَن قد ... أقسم أنْ لَا يشربَ الخمرا
قلت: فما يصنع في ريقه ... قد حنث البدْرُ وما برّا
لو طلب الأجرَ لما صفف الأ ... صداغ ما زنّر الخصْرا
لِتَبْكِ شمسُ الرّاح من نُسْكِهِ ... فإنّها قد فارقتْ بدرا