كتاب تاريخ الإسلام ت بشار (اسم الجزء: 11)

478 - محمد بن يحيى بن أبي منصور، العلّامة أبو سعد النَّيْسابوريّ، الفقيه الشّافعيّ محيي الدّين، [المتوفى: 548 هـ]
تلميذ الغزاليّ.
تفقّه عَلَى: أَبِي حامد الغزاليّ، وأبي المظفَّر أحمد بْن محمد الخَوَافيّ، وبرع في الفقه، وصنَّف في المذهب والخلاف، وانتهت إليه رياسة الفُقهاء بنَيْسابور، ورحل الفقهاء إلى الأخْذ عَنْهُ من النّواحي، واشتهر اسمه، وصنّف -[947]- كتاب " المحيط في شرح الوسيط "، وكتاب " الانتصاف في مسائل الخلاف "، ودرّس بنظاميَّة نَيْسابور، وتخرَّج بِهِ أئمَّة.
قَالَ القاضي ابن خَلِّكان: هُوَ أستاذ المتأخَرين، وأوحدهم عِلْمًا وزُهدًا، سَمِعَ الحديث سنة ستٍّ وتسعين من أَبِي حامد أحمد بْن عليّ بْن عَبْدُوسَ، وكان مولده سنة ستٍّ وسبعين بطرَيثيث، ويُنسب إِلَيْهِ من الشِّعْر بيتان وهما:
وقالوا: يصيرُ الشِّعْرُ في الماء حيَّةً ... إذا الشَّمْسُ لاقَتْه فما خِلته حقّا
فلمّا الْتَوَى صُدغاه في ماء وجهِهِ ... وقد لَسَعا قلْبي تَيَقَّنتُهُ صِدقا
ولعليّ بْن أَبِي القاسم البَيْهَقيّ فيه يرثيه وقد قتلته الغُزّ:
يا سافكًا دم عالمٍ متبحّر ... قد طار في أقْصى الممالكِ صيتُه
بالله قُلْ لي يا ظَلُومُ ولا تَخَفْ ... من كَانَ مُحيي الدين كيف تُميتُه؟
ومما قيل فيه:
رفاتُ الدّين والإسلام تُحيى ... بمُحيي الدّين مولانا ابن يحيى
كأنّ اللَّه ربَّ العرشِ يُلقي ... عَلَيْهِ حين يُلْقي الدّرْسَ وَحْيا
قَتَلَتْه الغُزْ، قاتَلَهَم اللَّه، حين دخلوا نَيْسابور في رمضان، دسّوا في فيه التّراب حتّى مات، رحمه اللَّه.
وقال السّمعانيّ: سنة تسعٍ في حادي عشر شوّال بالجامع الجديد، قَتَلَتْه الغُزّ لمّا أغاروا عَلَى نَيْسابور، قَالَ: ورأيته في المنام، فسألته عَنْ حاله، فقال: غُفر لي، وكان والده من أهل جَنزة، فقدِم نَيْسابور، لأجل القُشَيْريّ، وصحبه مدة، وجاور، وتعبّد، وابنه كان أنْظَرَ الخُراسانيّين في عصره، وقد سَمِعَ من: نصر الله الخُشنامي، وجماعة، كتبت عنه.

الصفحة 946