-سنة خمسين وخمسمائة
573 - أحمد بْن الحسين بْن عبد الرحمن بْن عبد الرّزّاق، أبو الفتح العَبْسيّ، الشّاشيّ الخِرْقانيّ الفَرَابيّ. [المتوفى: 550 هـ]
شيخ صالح، سديد السّيرة، أديب،
رَوَى بالإجازة عَنْ: السّيّد محمد بْن محمد بْن زيد الحسني.
قال أبو المظفّر ابن السّمعانيّ: سَمِعْتُ منه كتاب " العُقُوبات "، وهو ثلاثة عشر جزءًا، وكتاب " شرف الأوقات "، وكتاب " عيون الأخبار في مناقب الأخيار "، وكتاب " الفِتَن "، وكتاب " غُرر الأنساب في شرف الرَّسُول والأصحاب "، وكتاب " أدب المشروب والمأكول "، وكتاب " مذهب خيار الأمَّة في معالم السُّنَّةِ "، وكتاب " تحفة العالِم وفرحة المتعلّم "، وكتاب " الأربعين "، والجميع من مصنَّفات السّيّد، رحمه اللَّه، وُلِد بخرقان سنة تسع وستين وأربعمائة، وتُوُفّي بقرية فَرَاب في منتصف ذي الحجَّة.
574 - أحمد بْن محمد بْن محمد بْن سليمان، أبو العباس الحويزي، [المتوفى: 550 هـ]
وحويزة: بليدة بخوزستان.
قدِم بغداد، وتفقّه بالنّظاميَّة وتأدَّب، وقال الشِّعْر، ثمّ خدم في الدّيوان، وترقِّت حاله، وارتفعت منزلته، وصار عاملًا عَلَى نهر المُلْك، فلم تُحمد سِيرتُه، وظَلَم في السّواد، وعَسَف.
وكان عابدًا، قانتًا، متهجّدًا، كثير البكاء، والخُشُوع والأوراد، وربما أتاه الأعوان فقالوا: إنّ فلانًا قد ضربناه ضربًا عظيمًا، فلم يحمل شيئًا وهو عاجز، فيبكي ويقول: يا سبحان اللَّه، قطعتم عليَّ وِرْدي واصلوا الضَّرب عَلَيْهِ، ثمّ يعود إلى وِرْده، ولا يخون في مال الدّولة، بل يتحرّى الأمانة حتّى في الشّيء اليسير.
قَالَ ابن الْجَوْزيّ: كأنّه طمع بذلك أن يترقى إلى مرتبةٍ أعلى من مرتبته، وكنت في خلوة حمّام مرة، وهو في خَلْوةٍ أخرى، فقرأ نَحْوًا من -[982]- جزأين، هجم عليه ثلاثة نفر من الشّرَاة فضربوه بالسّيوف، فجيء بِهِ إلى بغداد، فمات بعد ثلاث، وذلك في شعبان، وحُفظ قبرُهُ من النَّبْش، وظهر في قبره عَجَب، وهو أنّه خُسف بقبره بعد دفنه أذرعًا، وظهر من سبّه ولعنه ما لا يكون لِذِمّيّ.
قلت: روى عَنْهُ أبو جعفر عبد الله ابن المظفّر، رئيس الرؤساء جملة من شعره، ومن شعره:
الصّب مغلوبٌ على آرائه ... فهبوه معشرَ عاذليه لدائه
ومتى يُرَجَّى اللّائمون سلْوةً ... باللّوم وهو يزيد في إغرائهِ
ما كنت أبخل بالفؤاد عَلَى اللَّظَى ... لولا حبيب حَلّ في حَوْبائهِ
ولقد سكنت إلى مصاحبه الضّنا ... لمّا حمدت إِلَيْهِ حُسن وفائهِ