كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 11)
830/ 25191 - "لاَ تَقُولوا: الْخبيثُ، فَوَ الله لَهُوَ أطيَبُ عندَ الله من المِسْكِ".
¬__________
= وخلق، وكان من أوعية العلم، ولى قضاء الكوفة بعد الشعبى، ولكنه طال عمره وساء حفظه، قال أبو حاتم: ليس بحافظ، تغير حفظه، وقال أحمد: ضعيف يغلط، وقال ابن معين: مخلط، وقال ابن حراش: كان شعبة لا يرضاه، وذكر الكوسج عن أحمد: أنه ضعفه جدا، ووثقه العجلى، وقال النسائى وغيره: ليس به بأس، وإذن فالحديث حسن.
وذكر الحديث ابن حجر في فتح البارى كتاب (الأيمان والنذور) باب: (لا يقول ما شاء الله وشئت، وهل يقول أنا بالله ثم بك؟ ) ج 11 ص 540 رقم 6653 قال: وقال عمرو بن عاصم: حدثنا همام، حدثنا إسحاق ابن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن عمرة، أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن ثلاثة في بنى إسرائيل أراد الله أن يبتليهم، فبعث مَلَكًا، فأتى الأبرص فقال: تقطعت بى الحبال فلا بلاغ لى إلا بالله ثم بك" فذكر الحديث.
قوله: باب لا يقول ما شاء الله وشئت، وهل يقول أنا بالله ثم بك؟ هكذا بت الحكم في الصورة الأولى وتوقف في الصورة الثانية، وسببه: أنها وإن كانت وقعت في حديث الباب الذى أورده مختصرا أو ساقه مطولا فيما مضى، لكن إنما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له فتطرق إليه الاحتمال، قوله: (وقال عمرو بن عاصم إلخ) وصله في ذكر بنى إسرائيل فقال: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا عمرو بن عاصم، وساقه بطوله، وقد يتمسك به من يقول إنه قد يطلق "قال" لبعض شيوخه فيما لم يسمعه منه ويكون ببنهما واسطة، وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النسائى في كتاب (الأيمان والنذور) وصححه من طريق عبد الله بن يسار بتحتانية، ومهملة، عن قتيلة - بقاف ومثناة فوقانية والتصغير - امرأة من جهينة، أن يهوديا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا أن يحلفوا، أن يقولوا: "ورب الكعبة، وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت" وأخرج النسائى وابن ماجه أيضًا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم، عن ابن عباس رفعه "إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت" وفى أول حديث النسائى قصة، وهى عند أحمد ولفظه: أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله وشئت، فقال له: "أجعلتنى والله عدلا، لا، بل ما شاء الله وحده" وأخرج أحمد والنسائى وابن ماجه أيضًا عن حذيفة: أن رجلًا من المسلمين رأى رجلًا من أهل الكتاب في المنام فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "قولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد".
وفى رواية النسائى أن الراوى لذلك هو حذيفة الراوى، هذه رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير، عن ربعى، عن حذيفة، وقال أبو عوانة: عن عبد الملك عن ربعى، عن الطفيل بن سخبرة أخى عائشة بنحوه، أخرجه ابن ماجه أيضًا وهكذا قال حماد بن سلمة، عن أحمد، وشعبة وعبد الله بن إدريس عن عبد الملك، وهو الذى رجحه الحفاظ وقالوا: إن ابن عيينة وهم في قوله عن حذيفة، والله أعلم.
وحكى ابن التين، عن أبى جعفر الداودى قال: ليس في الحديث الذى ذكره فهى عن قول المذكور في الترجمة، وقد قال الله تعالى: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} وقال تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} وغير ذلك، وتعقبه بأن الذى قاله أبو جعفر ليس بظاهر، لأن قوله: =