كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 11)

ابن سعد، طب، وابن عساكر عن خالد بن اللحاج عن أبيه قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجم رجل فقالوا: إنه لخبيث، قال: فذكره (¬1).
¬__________
= "ما شاء الله وشئت" تشريك في مشيئة الله تعالى، وأما الآية: فإنما أخبر الله تعالى أنه أغناهم وأن رسوله أغناهم وهو من الله حقيقة، لأنه الذى قدر ذلك ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطى الفعل، وكذا الإنعام، أنعم الله على زيد بالإسلام، وأنعم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعتق، وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فإنها منصرفة لله تعالى في الحقيقة، وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز، وقال المهلب: إنما أراد البخارى أن قوله: "ما شاء الله ثم شئت" جائز مستدلا بقوله: "إنا بالله ثم بك" وقد جاء هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما جاز بدخول (ثم) لأن مشيئة الله سابقة على مشيئة خلقه، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذى على شرطه ما يوافقه، وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعى أنه كان لا برى بأس أن يقول: "ما شاء الله ثم شئت" وكان يكره "أعوذ بالله وبك" ويجيز "أعوذ بالله ثم بك" وهو مطابق لحديث ابن عباس وغيره مما أشرت إليه (تنبيه) مناسبة إدخال هذه الترجمة في كتاب (الأيمان) من جهة ذكر الحلف في بعض طرق حديث ابن عباس كما ذكرت، ومن جهة أنه قد يتخيل جواز اليمين بالله ثم بغيره على وزان ما وقع في قوله: "إنا بالله ثم بك" فأشار إلى أن النهى ثبت عن التشريك، وورد بصورة الترتيب على لسان الملك وذلك فيما عدا الأيمان، أما اليمين بغير ذلك فثبت النهى عنها صريحا فلا يلحق بها ما ورد في غيرها والله أعلم.
(¬1) الحديث في طبقات ابن سعد ج 7 القسم الثانى - الطبعة الثالثة ص 144 سطر 22 بلفظ: قال: وأظنه ابن الأشدّ، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا محمد بن عبد الله النصرى، عن مسلمة بن عبد الله الجهنى، عن خالد بن الجُلاح، عن أبيه قال: كنا نعمل في السوق، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرُجم، فجاء رجل، فسألنا أن ندُلّه على مكانه، فلم ندله على مكانه، حتى أتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يار سول الله، إن هذا جاء يسألنا عن ذلك الخبيث الذى رجَمْته اليوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقولوا الخبيث؛ والله لهو أطيب عند الله من المسك".
والحديث في الكنز، باب: في أحكام الحدود ومحظوراته الفصل الثانى (ذيل الحدود من الإكمال) ج 5 ص 397 رقم 13409 بلفظ: "لا تقولوا الخبيث، فو الله لهو أطيب عند الله من ريح المسك" ابن سعد طب وابن عساكر عن خالد بن اللجلاج عن أبيه قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجم رجل، فقالوا: إنه لخبيث، قال: فذكره.
قال المحقق: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (7/ 430) عن خالد بن الجُلاح، ولكن في مسند الحديث عند البيهقى، خالد بن اللجلاج، السنن الكبرى (8/ 218).
ترجمة اللجلاج أبو العلاء العامرى:
ترجم له ابن الأثير في أسد الغابة ج 4 ص 520 رقم 4528 وقال: اللَّجلاَجُ: أبو العلاء العامرى بن عامر بن صعصعة، له صحبة، سكن دمشق، روى عنه ابناه العلاء، وخالد، روى محمد بن إسحاق السراج، عن أبى همام، عن مبشر بن إسماعيل الحلبى عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، عن جده، قال: أسلمت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن سبعين سنة، ومات ابن اللجلاج وهو ابن عشرين ومائة سنة وقال: =

الصفحة 327