كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 11)
مالك، خ، د، ن عن أَبى هريرة (¬1).
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ كتاب (البيوع) باب: ما ينهى عنه عند المساومة والمبايعة، ج 2 ص 683، 684 رقم 96 بلفظ: وحدثنى مالك، عن ابن أَبى الزناد، عن الأعرج، عن أَبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تلقوا الركبان للبيع ... " الحديث.
قال مالك: وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى والله أعلم "لا يبع بعضكم على بيع بعض" أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه، إذا ركن البائع إلى السائم، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب وما أشبه هذا مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم، فهذا الذى نهى عنه والله أعلم.
قال مالك: ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع، فيسوم بها غير واحد قال: ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل من الثمن، ودخل على الباعة في سلعهم المكروه، ولم يزل الأمر عندنا على هذا اه: الموطأ، وانظر النهاية مادة سوم.
والحديث أخرجه البخارى في صحيحه كتاب (البيوع) باب: النهى للبائع أن يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، والمصراة التى صرى لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أيَّاما، وأصل التصرية: حبس الماء، يقال منه: صَريَّتُ الماء إذا حبسته ج 3 ص 92، 93 بلفظ: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أَبى الزناد، عن الأعرج، عن أَبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تلقوا الركبان ولا يبيع (*) بعضكم على بيع بعض ... " الحديث.
وأخرجه أبو داود في سننه كتاب (البيوع والإجارة) باب: من اشترى مصراة فكرهها ج 3 ص 722 رقم 3443 بلفظ: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أَبى الزناد، عن الأعرج، عن أَبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ... " الحديث.
وأخرجه النسائى في سننه في كتاب (البيوع) باب: النهى عن المصراة، وهو أن يربط أخلاف الناقة أو الشاة وتترك من الحلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن فيزيد مشتريها في قيمتها لما يرى من كثرة لبنها، ج 7 ص 222 بلفظ: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن أَبى الزناد، عن الأعرج، عن أَبى هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تلقوا الركبان للبيع، ولا تصروا الغنم، من ابتاع من ذلك فهو بخير النظرين فإن شاء أمسكها وإن شاء أن يردها ردَّها ومعها صاع تمر".
ومعنى التصرية: أن تربط أخلاف الناقة والشاة وتترك من الحلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا ويزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها، فإذا حلبها بعد تلك الحلبة، حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها، وهذا غرور للمشترى.
وأصل التصرية: حبس الماء وجمعه، يقال منه: صريت الماء، ويقال: إنما سميت المصراة كأنها مياه اجتمعت.
قال الخطابى: وقد اختلف الناس في حكم المصراة، فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يردها ويرد معها صاعًا من تمر قولا بظاهر الحديث، وهو قول مالك والشافعى والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبى عبيدة، وأبى ثور، وقال ابن أَبى ليلى وأبو يوسف: يرد قيمة اللبن، وقال أبو حنيفة: إذا حلب الشاة فليس له أن يردها ولكن يرجع على البائع بأرشها ويردها اه: الخطابى.
===
(*) عند الكشميهنى "لا يبع" وعليه علامة الصحة.