كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 11)
1176/ 25537 - "لاَ شُؤمَ فَإنْ يَكُ شُؤْمٌ فَفِى الْفَرَسِ، والْمَرأَةِ، والْمسْكَنِ".
طب عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده (¬1).
¬__________
= والحديث في الصغير برقم 9890 بلفظه من رواية البيهقى في الشعب، ورمز له بالضعف.
قال المناوى: رواه البيهقى عن أبى هريرة، ثم قال - أعنى البيهقى -: إسناده ضعيف، وأقره الذهبى عنه، ورواه البزار، عن جابر، قال ابن حجر: بسند جيد اهـ وبه يعرف أن المصنف لم يصب حيث اقتصر على الطريق الضعيفة، وأهمل الجيدة اهـ: مناوى.
(¬1) الحديث أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (فيما يرويه العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه ج 6 ص 149 رقم 5707 بلفظ: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا على بن بحر، ثنا عبد المهيمن عن أبيه، عن جده، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا شؤم، وإن يك شؤم ففى الفرس، والمرأة، والمسكن".
وانظر الأحاديث بأرقام: 5747، 5770، 5803، 5807، 5832، 5852، 5906.
قال المحقق: ورواه أحمد 5/ 335، 338، والبخارى تحت رقم 2895، 5095 هـ، ط/ السلفية، ومسلم 2226 ط الحلبى، ومالك 2/ 244، وابن ماجه 1994 م، وسيأتى برقم 5747.
وقوله: " فإن يك شؤم ... إلخ".
اختلف العلماء في هذا، فقال الإمام مالك وطائفة: هو على ظاهره، وإن الدار قد يجعل الله - تعالى - سكناها سببا للضرر، أو الهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعينة، أو الفرس أو الخادم، قد يحصل الهلاك عنده بقضاء - الله تعالى - ومعناه: قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة.
وقال آخرون: شؤم الدار ضيقها، وسوء جيرانها، وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها، وسلاطة لسانها، وتعرضها للريب، وشؤم الفرس: أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها، وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم: سوء خلقه، وقلة تعهده لما فوّض إليه اهـ: نووى على مسلم كتاب السلام.
وقال ابن حجر في فتح البارى كتاب (الجهاد) ج 6/ 62 ط/ السلفية قال ابن العربى: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار، وإنما هو عبارة عن جرى العادة فيها، فأشار إلى أنه ينبغى للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل، وقيل: معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى والصحبة ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها، فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب، قلت: وما أشار إليه ابن العربى في تأويل كلام مالك أولى، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفى العدوى، والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شئ من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى، أو من الطيرة فيقع في اعتقاده ما نهى عن اعتقاده، فأشير إلى اجتناب مثل ذلك، والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها؛ لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم، وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كعب فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك" فقال: "ذروها ذميمة" .. إنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها، وليس كما ظنوا، لكن الخالق جعل ذلك وفقا لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج لئلا يقع لهم بعد ذلك شئ فيستمر اعتقادهم، قال ابن العربي: وأفاد =