كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 11)
ثم قال (¬1): هكذا أدرجه أبو داود.
ورواه البيهقي (¬2) أيضًا من حديث آدم عن شعبة نحوه. وفيه: قال الحكم: قال إبراهيم: "وكان زوجها حرًّا".
ورواه (¬3) عن حفص بن عمر، عن شعبة، وفي آخره: قال الحكم: "وكان زوجها حرًّا".
ثم قال: قال البخاري: قول الحكم مرسل، وقال ابن عباس: "رأيته عبدًا".
ثم قال البيهقي: وروى القاسم وعروة ومجاهد وعمرة، عن عائشة: "أنه كان عبدًا". قال إبراهيم بن أبي طالب (¬4): خالف الأسود الناس في قوله: "كان حرًّا".
قلت: إذا كان في السند الأول من قول الأسود، وفي الثاني من قول إبراهيم أو الحكم وقد أدرجها في الحديث فقول البخاري في الأول: منقطع، وفي الثاني: مرسل، مخالف للاصطلاح (¬5)؛ إذ الكلام الموقوف على بعض الرواة لا يسمى منقطعًا ولا مرسلاً، وقد تابع منصورًا الأعمشُ فرواه كذلك عن إبراهيم. هكذا أخرجه الطحاوي كما ذكر، وابن ماجه (¬6)
¬__________
(¬1) إنما قال البيهقي هذا القول على الرواية التي تلي هذه وهي من طريق أبي داود، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم به. وهي في "السنن الكبرى" (7/ 223 رقم 14056)، ونص كلامه: هكذا أدرجه أبو داود الطيالسي وبعض الرواة عن شعبة في الحديث، قد جعله بعضهم من قول إبراهيم، وبعضهم من قول الحكم.
(¬2) "السنن الكبرى" (7/ 224 رقم 14057).
(¬3) الضمير في "رواه" عائد على البخاري: فقد قال البيهقي بعد ذكره رواية آدم السابقة: رواه البخاري في "الصحيح" عن آدم دون هذه اللفظة ورواه عن حفص بن عمر عن شعبة، وفي آخره: قال الحكم: "وكان زوجها حرًّا".
(¬4) "السنن الكبرى" (7/ 244 رقم 14058).
(¬5) علم المصطلح لم يدون وينشأ إلا بعد وفاة البخاري بأزمان، ومراد البخاري: أن كلام الأسود أو إبراهيم أو الحكم غير مسند -أي لم يسندوه، ولم يدركوه-.
(¬6) "سنن ابن ماجه" (1/ 670 رقم 2074).