كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 11)

فقال: إنما أنا شافع، قالت: إن كنت شافعًا فلا حاجة لي فيه، واختارت نفسها، وكان يقال له: مغيث، وكان عبدًا لآل المغيرة من بني مخزوم".
قالوا: فإنما خيرها رسول الله -عليه السلام- من أجل أن زوجها كان عبدًا.
ش: أي واحتج أهل المقالة الثانية في تثبيت ما رووه في زوج بريرة أنه كان عبدًا، يعني في تحقيق كونه عبدًا بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- فإنه قال: إن زوج بريرة كان عبدًا أسود، وكان يقال له: مغيث، وكان عبدًا لآل المغيرة من بني مخزوم، فخير رسول الله -عليه السلام- بريرة وأمرها أن تعتد، وقالوا: إنما خير رسول الله -عليه السلام- بريرة لأجل كون زوجها عبدًا.
وأخرجه عن ابن عباس من طريقين صحيحين:
الأول: عن علي بن عبد الرحمن، عن عفان بن مسلم الصفار شيخ أحمد، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأخرجه البخاري (¬1) مختصرًا: ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة وهمام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "رأيته عبدًا -يعني زوج بريرة-".
وأخرجه أبو داود (¬2): ثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: ثنا عفان، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن زوج بريرة كان عبدًا أسود يسمى مغيثًا، فخيرها -يعني النبي -عليه السلام- وأمرها أن تعتد".
وأخرجه الترمذي (¬3) والنسائي (¬4) وابن ماجه (¬5) بمعناه.
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (5/ 2023 رقم 4976).
(¬2) "سنن أبي داود" (2/ 270 رقم 2232).
(¬3) "جامع الترمذي" (3/ 462 رقم 1156).
(¬4) "المجتبى" (8/ 245 رقم 5417).
(¬5) "سنن ابن ماجه" (1/ 671 رقم 2075).

الصفحة 206