كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 11)
بقين" وهي ليلة ثلاث وعشرين، "وخمسًا بقين" وهي ليلة خمس وعشرين، وانتصاب "تسعًا" و"سبعًا" و"خمسًا" على الظرفية.
وقوله: "بقين" في المواضع الثلاثة: صفات للأعداد.
وقيل: إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترًا من الليالي إذا كان الشهر ناقصًا، فأما إذا كان كاملًا فإنها لا تكون إلا في سبع، فتكون التسع الباقية: ليلة اثنين وعشرين، والسبع الباقية: ليلة أربع وعشرين، والخمس الباقية ليلة: ست وعشرين، فلا تصادف واحدة منهن وترًا، وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤخرون بالباقي منه لا بالماضي، هكذا ذكره بعضهم.
والوجه الآخر: أن يكون معناه مثل معنى حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- الذي مضى ذكره في أوائل الباب، وهو قوله -عليه السلام-: "التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر: في السبع الغوابر" وفي رواية: "تحروها في السبع الأواخر من رمضان" ولكن الفرق بينهما أن في حديث أبي سعيد تنصيصًا على الأوتار، وليس ذلك في حديث ابن عمر.
وهذا الحديث أخرجه مسلم (¬1) وأبو داود (¬2) والنسائي (¬3) مطولًا ومختصرً.
وقال أبو داود (2): ثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، نا سعيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة. قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا؟ قال: أجل، قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة، فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة".
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (2/ 826 رقم 1167).
(¬2) "سنن أبي داود" (2/ 52 رقم 1383).
(¬3) "السنن الكبرى" (2/ 274 رقم 3405).