كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 11)

رسول الله -عليه السلام- يلاعن امرأته، فلما أخذت امرأته تلتعن، قال لها رسول الله -عليه السلام-: مَهْ. فالتعنت، فلما أدبرت قال رسول الله -عليه السلام-: لعلها أن تجيء به أسود جعدًا. فجاءت به أسود جعدًا".
حدثنا يزيد، قال: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، قال: ثنا جرير، عن الأعمش ... فذكر بإسناده مثله.
فهذا هو أصل حديث عبد الله في اللعان، وهو لعان بقذف كان من ذلك الرجل لامرأته وهم حامل، لا بحملها.
ش: أي: وكان من الدليل والبرهان لأهل المقالة الثانية على أهل المقالة الأولى فيما احتجوا به من حديث عبد الله المذكور.
بيانه: أن ذلك الحديث ليس على أصله؛ لأن راويه اختصره فغلط فيه، وإنما أصله: "أن رسول الله -عليه السلام- لاعن بينهما وهي حامل".
فذلك لا شك أنه لعان بالقذف وليس بنفي الحمل فتوهم الراوي الذي رواه أن ذلك لعان بنفي الحمل؛ لكون المرأة حاملاً وقت اللعان، فاختصر الحديث وقال: "لاعن النبي -عليه السلام- بالحمل".
وأصله ما أخرجه من حديث يزيد بن سنان القزاز من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن يزيد، عن يحيى بن حماد بن أبي زياد البصري ختن أبي عوانة وشيخ البخاري، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله.
وأخرجه مسلم (¬1) بأتم منه: ثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق ابن إبراهيم -واللفظ لزهير، قال إسحاق: أنا، وقال الآخران: ثنا- جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "إنا ليلة الجمعة في المسجد،
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (2/ 1133 رقم 1495).

الصفحة 284