56 - ومنها: معاداة أولياء الله تعالى تشبهاً بالحية في عداوة آدم، والوزغة في معاداة إبراهيم عليه السلام.
وقد تقدم في التشبه بالشيطان حديث: "ما سالَمْناهُنَّ مُنْذَ حارَبْناهُنَّ" (¬1)؛ يعني: الحيات.
وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلاُ مُشْرِكًا، وَمَنْ تَرَكَ حَيَّة مَخَافَةَ عَاقِبَتِهَا فَلَيْسَ مِنَّا" (¬2).
فأنزلها - صلى الله عليه وسلم - منزلة العدو في الدين، فجعل ثواب قتلها كثواب قتله.
وروى الإمام أحمد أيضاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنه كان في بيتها رمح موضوع، فقيل لها: ما تصنعين بهذا؟
فقالت: نقتل به الوزغ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار غير الوزغ؛ فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر بقتلها (¬3).
وقال بعضهم: لما نفخ الوزغ نار إبراهيم عليه السلام [قيل له]:
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 421)، وكذا أبو يعلى في "المسند" (5320). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 46): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح.
(¬3) رواه الإمام أحمد في "المسند" (6/ 83)، وكذا النسائي (2831)، وابن ماجه (3231).