فَقُلْتُ لَها إِنَّها صَخْرَةٌ ... وَطَبْعُكِ مِنْ طَبْعِها أَلْيَنا
فَقالَتْ صَدَقْتَ وَلَكِنَّنِي ... ارِيْدُ أُعَرَّفُها مَنْ أَنا (¬1)
وهذا الشاعر أراد وصف العقرب بالأذى في كل وقت وبالجهل؛ فإن جهلها أدى إلى مداومة ضرب الصخرة وهي لا تتأثر من ضربها، وهذا أشبه شيء بحال الطَّغَّان على الأئمة، وهو مقصر عن بلوغ شأوهم في الفضل والعلم، أو على الأكابر والأشراف والأكارم، وهو من الأراذل الذي لا يعتنى بمدحه، ولا يلتفت إلى ذمه.
ونظير ذلك الكلاب تنبح السحاب.
وفي المثل: لا يضر السحاب نبيح الكلاب (¬2).
ومن كلام بعض الأدباء في زجل له:
إِنْ عَوى عَلى القَمَرِ الكَلْبُ يخس مِنْ بَعِيد
وقال الفرزدق: [من الطويل]
وَقَدْ يَنْبَحُ الكَلْبُ السَّحابَ وَدُونهَا ... مَهامِهُ تُعشي نَظْرَةَ الْمُتَأَمَّلِ (¬3)
وقال الكميت: [من البسيط]
فَإِنَّكمْ وَنزارًا فِي عَداوَتنا ... كَالْكَلْبِ هرَّ مدى وَطفاء مِدْرارُ
¬__________
(¬1) انظر: "حياة الحيوان الكبرى" للدميري (2/ 187).
(¬2) انظر: "مجمع الأمثال" للميداني (2/ 215).
(¬3) انظر: "الحيوان" للجاحظ (2/ 75)، و"المستقصى في أمثال العرب" للجاحظ (2/ 272).