كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

وقال [الزمخشري]: أجرد من الجراد، يقال: جرد الأرض الجراد: أكل ما عليها؛ من هذا اشتقاق اسمه (¬1).
وروى الحاكم في "تاريخ نيسابور"، والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن جرادة وقعت بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا مكتوب على جناحها بالعبرانية: نحن جند الله الأكبر، ولنا تسعة وتسعون بيضة، ولو تمت لنا لأكلنا الدنيا بما فيها.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهُمَّ أَهْلِكِ الجَرَادَ، اقْتُلْ كِبَارَهَا، وَأَمِتْ صِغَارَهَا، وَأَفْسِدْ بَيْضَهَا، وَشُدَّ أَفْوَاهَهَا عَنْ مَزَارِعِ المُسْلِمِيْنَ وَمَعَاشِهِمْ؛ إِنَّكَ سَمِيع الدُّعَاءِ".
قال: فجاء جبريل عليه السلام فقال: قد استجيب لك في بعضه (¬2).
وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز الدعاء على المفسدين والظلمة، وقد عدَّ هلاك الظالم والمُفسد نعمة.
قال الله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)} [الأنعام: 45].
¬__________
(¬1) انظر: "المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري (1/ 48)، و"جمهرة الأمثال" للعسكري (1/ 335).
(¬2) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (10130) وقال: محمد بن عثمان القيسي مجهول، وهذا حديث منكر.

الصفحة 139