كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

قال لي: ما لي أراك قد تغير لونك؟
قلت: من عدو قد ظلمني.
قال: وأين عدوك؟
قال: في جوفي.
قال لي: افتح فاك.
قال: ففتحت فمي، فوضع فيه مثل ورقة زيتونة خضراء، ثم قال لي: امضغ وابلع.
قال: فمضغت وبلعت، فلم ألبث إلا يسيرًا حتى مغصني بطني، ودارَتْ في بطني، فرميْتُ بها من أسفلَ قطعةً قطعةً، فتعلَّقْت بالرجل، وقلت: يا أخي! مَنْ أنت الذي مَنَّ الله عليَّ بك؟
فضحك، ثم قال: ألا تعرفني؟
قلت: اللهم لا.
قال: يا محمد بن حمير! إنه لما كان بينك وبين الحية ما كان دَعَوْتَ الله بذلك الدعاء، فضجت ملائكة السَّبعِ سماوات إلى الله تعالى، فقال: وعزتي وجلالي! بعيني كل ما صنعت الحية بعبدي.
وأمرني سبحانه وتعالى - وأنا يقال لي: المعروف، مستقري في السماء الرابعة - أنِ انطلق إلى الحية، وخذ ورقة خضراء، والحق بها عبدي محمد بن حمير.
يا محمد! عليك باصطناع المعروف؛ فإنه يقي مصارع السوء،

الصفحة 156