كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

وإنه - وإن ضيَّعه المصطنع إليه - لم يضع عند الله تعالى (¬1).
قلت: وفي هذا المعنى ما أسنده ابن السمعاني في "أماليه" عن أبي العباس أحمد بن يحيى: [من الوافر]
يَدُ الْمَعْرُوفِ غُنْمٌ حَيثُ كانَتْ ... تَجَمَّلَها شَكُورٌ أَوْ كَفورُ
فَفِي شُكْرِ الشَّكُورِ لَها جَزاءٌ ... وَعِنْدَ اللهِ ما كَفَرَ الكَفُورُ (¬2)
وروى ابن أبي الدنيا في "اصطناع المعروف" عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فِعْلُ المَعْرُوْفِ يَقِيْ مَصَارِعَ السُّوْءِ، وَعَلَيْكُمْ بِصَدَقَةِ السَّرِّ؛ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبَّ عز وجل" (¬3).
وروى أبو الشيخ في "الثواب" عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المَعْرُوْفُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُوَ يَقِيْ مَصَارِعَ السُّوْءِ" (¬4).
والحية في قصة محمد بن حمير يحتمل أنها كانت شيطاناً في صورة حية، والله تعالى يُهلك مَنْ يشاء من الشياطين.
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 293 - 294).
(¬2) وانظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 248).
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص: 22)، وكذا البيهقي في "شعب الإيمان" (3442).
(¬4) ورواه ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (1/ 422) وقال: قال أبي: منكر.

الصفحة 157